دلنا على أنه لا يتوب ، كما دلنا من حال إبليس على أنه لا يتوب ، لأنه سلب عنه
قدرة التوبة ( إلى يوم يلقونه ) أي : يلقون جزاء البخل . فذكر البخل وأراد به جزاءه
كقوله سبحانه ( أعمالهم كرماد اشتدت به الريح ) وعلى القول الثاني فمعناه : إلى يوم
يلقون الله أي : اليوم الذي لا يملك فيه النفع والضر ، الا الله تعالى .
وهذا اخبار من الله تعالى عن هؤلاء المنافقين ، أنهم يموتون على النفاق ، وكان
ذلك معجزة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه خرج مخبره على وفق خبره ( بما أخلفوا الله ما وعدوه
وبما كانوا يكذبون ) بين سبحانه أن هذا إنما أصابهم بفعلهم السئ ، وهو اخلافهم
الوعد ، وكذبهم ( ألم يعلموا ) أي ألم يعلم هؤلاء المنافقون ( أن الله يعلم سرهم )
أي ما يخفون في أنفسهم ( ونجواهم ) ما يتناجون به بينهم . وهذا استفهام يراد به
التوبيخ . المعنى : إنه يجب عليهم أن يعلموا ذلك ( وأن الله علام الغيوب ) جمع
غيب : وهو كل ما غاب عن الأجسام . ومعناه يعلم كل ما غاب عن العباد ، وعن
إدراكهم ، من موجود ، أو معدوم ، من كل وجه يصح أن يعلم منه ، لأن علام صيغة
مبالغة وفي قوله ( فأعقبهم نفاقا في قلوبهم ) الآية ، دلالة على أن بعض المعاصي قد
يدعو إلى بعض بأنهم لما تهاونوا بأداء هذا الحق ، دعاهم ذلك إلى الثبات على النفاق
إلى الممات ، وكذلك يدعو بعض الطاعات إلى بعض ، وعلى ذلك ترتيب الشرائع ،
وفيه دلالة على أن الإخلاف ، والخيانة ، والكذب ، من أخلاق أهل النفاق وقد صح
في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( للمنافق ثلاث علامات : إذا حدث كذب وإذا
وعد أخلف وإذا ائتمن خان ) .
( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات
والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم ( 79 )
استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك
بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدى القوم الفاسقين ( 80 ) .
اللغة : المطوع : أصله المتطوع ، أدغمت التاء في الطاء ، لأنها من مخرجها ،
والطاء أفضل منها ، بالاستعلاء والإطباق . والتطوع ، كل فعل يستحق المدح بفعله ،
ولا يستحق الذم بتركه ، ونظيره النافلة ، والفضيلة ، والجهد ، والجهد ، بمعنى ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 95
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٩٥