ويرجعوا إلى الحق ، يكن ذلك خيرا لهم في الدنيا والآخرة ، فإنهم ينالون بذلك رضا
الله ورسوله والجنة ، ( وإن يتولوا ) أي : يعرضوا عن الرجوع إلى الحق ، وسلوك
الطريق المستقيم ( يعذبهم الله عذابا أليما ) مؤلما ( في الدنيا ) بما ينالهم من
الحسرة ، والغم ، وسوء الذكر ( و ) في ( الآخرة ) بعذاب النار ( وما لهم في
الأرض ) أي ليس لهم في الأرض ( من ولي ) أي : محب ( ولا نصير ) ينصرهم ،
ويدفع عنهم عذاب الله .
( * ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن
من الصالحين ( 75 ) فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ( 76 )
فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ( 77 )
ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب ( 78 ) .
اللغة : المعاهدة : هي أن تقول : علي عهد الله لأفعلن كذا ، فإنه يكون بذلك
قد عقد على نفسه وجوب ما ذكره ، لأن الله تعالى قد حكم بذلك وقدر وجوب عليه
في الشرع . والبخل : منع السائل لشدة الإعطاء ، ثم صار في الشرع لمنع الواجب ،
لأن من منع الزكاة فهو بخيل . قال الرماني : لا يجوز أن يكون البخل منع الواجب
لمشقة الإعطاء ، كما قال زهير :
إن البخيل ملوم حيث كان ولكن * الجواد على علاته هرم ( 1 )
قال : لأنه يلزم على ذلك أن يكون الجود هو بذل الواجب من غير مشقة ،
الإعطاء ، وكان من قضى دينا عليه يكون جوادا ، لأنه أدى الواجب من غير مشقة ،
وإنما قال زهير ما قاله ، لأن البخل صفة نقص . قال : ومن منع ما لا يضره بذله ،
ولا ينفعه منعه ، مما تدعو إليه الحكمة ، فهو بخيل ، لأنه لا يقع المنع على هذه
الصفة ، إلا لشدة في النفس ، وإن لم يرجع إلى ضر إذ الشدة من غير ضر معقولة كما
هامش
( 1 ) قوله علاته أي : على كل حال . وهرم : صاحب زهير ، وهو هرم بن سنان بن أبي حارثة
المري ، من بني هرة بن عوف .