وصول منفعة إليه في المستقبل ، أو دفع ضرر مظنون عنه ، أو معلوم ، والغم : اعتقاد
وصول ضرر إليه في المستقبل ، أو فوت منفعة عنه ، وإليه ذهب المرتضى ، قدس
الله روحه . والخلاف : مصدر خالفته مخالفة ، وخلافا . وزعم أبو عبيدة أن معناه
بعد ، وأنشد :
عقب الربيع خلافهم ، فكأنما * بسط الشواطب بينهن حصيرا
والشواطب : النساء يقددن الأديم بعد ما يقدرنه . والخالف : كل من تأخر عن
الشاخص . والمتخلف بمعناه . والضحك : حال تفتح وانبساط يظهر في وجه الانسان
عن تعجب مع فرح . والبكاء : حال تقبض يظهر عن غم في الوجه مع جري الدموع
على الخد .
الاعراب : ( خلاف ) نصب على المصدر بمعنى المفعول له إذا جعلته بمعنى
المخالفة ، وإذا جعلته بمعنى خلف ، فهو نصب على الظرف ( فليضحكوا ) : إنما
سكنت لام الأمر ، ولم تسكن لام الإضافة ، لأنها تؤذن بعملها للجر المناسب لها ،
فلذلك الزمت الحركة ، مع أن العوامل في الأسماء ، أقوى من العوامل في الأفعال .
( جزاء ) نصب على المصدر أي : يجزون جزاء على أفعالهم التي اكتسبوها .
المعنى : ثم أخبر سبحانه أن جماعة من المنافقين الذين خلفهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
ولم يخرجهم معه إلى تبوك ( 1 ) ، استأذنوه في التأخر ، فأذن لهم ، فرحوا بقعودهم ،
فقال : ( فرح المخلفون بمقعدهم ) أي : بقعودهم عن الجهاد ( خلاف رسول الله )
أي : بعده . وقيل : معناه لمخالفتهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم
وأنفسهم في سبيل الله ) ظاهر المعنى ( وقالوا ) أي : قالوا للمسلمين ليصدوكم عن
الغزو ( لا تنفروا في الحر ) أي : لا تخرجوا إلى الغزو سراعا في هذا الحر . وقيل :
بل معناه قال بعضهم لبعض ذلك ، طلبا للراحة والدعة ، وعدولا عن تحمل المشاق
في طاعة الله ، ومرضاته .
( قل ) يا محمد لهم ( نار جهنم ) التي وجبت لهم بالتخلف عن أمر الله تعالى
( أشد حرا ) من هذا الحر ، فهي أولى بالاحتراز والحذر عنها ، إذ لا يعتد بهذا الحر
في جنب ذلك الحر ( لو كانوا يفقهون ) أوامر الله تعالى ، ووعده ووعيده ،
هامش
( 1 ) [ لما ] .