يصفون الجورة بأنها لئيمة لأجل الشدة . وأعقبه ، وأورثه ، وأداه ، نظائر ، وقد يكون
أعقبه بمعنى جازاه ، قال النابغة :
فمن أطاع فأعقبه بطاعته * كما أطاعك وادلله على الرشد
ومن عصاك فعاقبه معاقبة * تنهى الظلوم ، ولا تقعد على ضمد ( 1 )
والنجوى : الكلام الخفي ، يقال : ناجيته ، وتناجوا ، وأنتجوا ، وفلان نجي
فلان ، والجمع أنجية ، قال :
إني إذا ما القوم كانوا أنجية واضطرب القوم اضطراب الأرشية ( 2 )
وأصله من النجوى : وهو البعد ، كأن المتناجين قد تباعدا من غيرهما . وقيل :
هو من النجوة : أي المكان المرتفع الذي لا يصل إليه السيل ، فكأنهما رجعا حديثهما
إلى حيث لا يصل إليه غيرهما .
الاعراب . معنى ( لما ) معنى إذا ، لأن ( لما ) الغالب عليها الجزاء ، وهي
اسم يقع في جواب متى ، يقال : متى كان كذا ؟ فيقول السامع : لما كان كذا ، ولما
ولولا يكونان لما مضى ، بخلاف إن وإذا ، فإنهما لما يستقبل ، إلا أن لولا على تقدير
نفي وجوب الثاني لانتفاء الأول ، ولما يدل على وقوع الثاني لوقوع الأول . ( فلما
آتاهم من فضله ) المفعول الثاني محذوف ، تقديره فلما آتاهم ما تمنوه من فضله ،
( لنصدقن ) أصله : لنتصدقن ، أدغمت التاء في الصاد .
النزول : قيل : نزلت في ثعلبة بن حاطب ، وكان من الأنصار ، فقال
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : أدع الله أن يرزقني مالا . فقال : يا ثعلبة ! قليل تؤدي شكره ، خير من
كثير لا تطيقه ، أما لك في رسول الله أسوة حسنة ؟ والذي نفسي بيده ! لو أردت أن
تسير الجبال معي ذهبا وفضة ، لسارت ، ثم أتاه بعد ذلك فقال : يا رسول الله أدع الله
أن يرزقني مالا ، والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالا لأعطين كل ذي حق حقه !
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم ارزق ثعلبة مالا . قال : فاتخذ غنما ، فنمت كما ينمو الدود ،
هامش
( 1 ) الظلوم : الظالم ، والضمد : الحقد أي : عاقبه بمقدار يتنبه منه ، لا بمقدار شفاء الغيظ ،
والحقد .
( 2 ) قائله سحيم بن وثيل اليربوعي . والأرشية جمع الرشاء : الحبل عموما ، أو حبل الدلو ، وخبر إن
في بيت بعده ، وهو قوله ( هناك أوصيني ولا تومي بيه ) .