بسبعين مرة ، المبالغة لا العدد المخصوص ، ويجري ذلك مجرى قول القائل : ( لو
قلت لي ألف مرة ما قبلت ) والمراد أني لا أقبل منك ، فكذلك الآية . والمراد بذلك
فيها نفي الغفران جملة .
وقيل : إن العرب تبالغ بالسبعة والسبعين ، ولهذا قيل للأسد السبع ، لأنهم
تأولوا فيه لقوته أنها ضوعفت له سبع مرات . وأما ما ورد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : والله
لأزيدن عن السبعين ، فإنه خبر واحد لا يعول عليه ، ولا يتضمن أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
يستغفر للكفار ، وذلك غير جائز بالاجماع . وقد روي أنه قال : لو علمت أنه لو زدت
على السبعين مرة غفر لهم لفعلت .
ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم يرجو أن يكون لهم لطف يصلحون به ، فعزم
على الاستغفار لهم . فلما بين الله عز اسمه أنه ليس لهم لطف ترك ذلك ويحتمل
أن يكون قد استغفر لهم قبل أن يعلم بكفرهم ونفاقهم . ويحتمل أن يكون قد استغفر
لهم قبل أن يخبر بأن الكافر لا يغفر له ، أو قبل أن يمنع منه ، ويجوز أن يكون
استغفاره لهم واقعا بشرط التوبة من الكفر ، فمنعه الله منه ، وأخبره بأنهم لا يؤمنون
أبدا ، فلا فائدة في الاستغفار لهم ، والله أعلم بحقيقة الأمر ( ذلك بأنهم كفروا بالله
ورسوله ) معناه : إن حرمان المغفرة لهم بكفرهم بالله ورسوله ( والله لا يهدي القوم
الفاسقين ) مر معناه .
( فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا
بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا
يفقهون ( 81 ) فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون ( 82 ) فإن
رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن
تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين ( 83 ) .
اللغة : المخلف : المتروك خلف من مضى ، ومثله المؤخر عمن مضى .
والفرح : ضد الغم ، وهو لذة في القلب بنيل المشتهى ، ومثله السرور . وقال
البصريون من المعتزلة : إن السرور والغم يرجعان إلى الاعتقاد ، فالسرور : اعتقاد
تفسير مجمع البيان — صفحة 97
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٩٧