تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
لأن المضل لغيره ضال بفعله إضلال غيره ، فأما يضل : فالمعنى فيه أن كبراءهم وأشرافهم يضلونهم بحملهم على هذا التأخير في الشهور . وقرئ في الشواذ ( يضل ) بفتح الياء والضاد ، وهذه لغة أعني : ضللت أضل . اللغة : قال أبو زيد : نسأت الإبل في ظمئها يوما أو يومين أو أكثر من ذلك ، والمصدر النسئ يقال : نسأت الإبل عن الحوض أنساها نساء : إذا أخرتها عنه . والمواطأة : الموافقة يقال واطأ في الشعر إذا قال بيتين على قافية واحدة ، وأوطأ مثله . المعنى : لما قدم سبحانه ذكر السنة والشهر ، عقبه بذكر ما كانوا يفعلونه من النسئ فقال : ( إنما النسئ زيادة في الكفر ) يعني : تأخير الأشهر الحرم عما رتبها الله سبحانه عليه ، وكانت العرب تحرم الشهور الأربعة ، وذلك مما تمسكت به من ملة إبراهيم وإسماعيل ، وهم كانوا أصحاب غارات وحروب ، فربما كان يشق عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية ، لا يغزون فيها ( 1 ) ، فكانوا يؤخرون تحريم المحرم إلى صفر ، فيحرمونه ويستحلون المحرم ، فيمكثون بذلك زمانا ، ثم يزول التحريم إلى المحرم ، ولا يفعلون ذلك إلا في ذي الحجة . قال ابن عباس : ومعنى قوله ( زيادة في الكفر ) : انهم كانوا أحلوا ما حرم الله ، وحرموا ما أحل الله . قال الفراء : والذي كان يقوم به رجل من كنانة ، يقال له نعيم بن ثعلبة ، وكان رئيس الموسم ، فيقول : أنا الذي لا أعاب ، ولا أخاب ، ولا يرد لي قضاء ! فيقولون : نعم صدقت ، أنسئنا شهرا ، أو أخر عنا حرمة المحرم ، واجعلها في صفر ، وأحل المحرم ، فيفعل ذلك . والذي كان ينسأها حين جاء الاسلام ، جنادة بن عوف بن أمية الكناني ، قال ابن عباس : وأول من سن النسئ عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف ، وقال أبو مسلم بن أسلم : بل رجل من بني كنانة ، يقال له القلمس ، كان يقول : إني قد نسأت المحرم العام ، وهما العام صفران ، فإذا كان العام القابل قضينا فجعلنا هما محرمين ، قال شاعرهم ( وما ناسئ الشهر القلمس ) ، وقال الكميت : ونحن الناسؤون على معد * شهور الحل نجعلها حراما
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ ( لا يغيرون فيها ) .