نحفظه في حال لعبه . وقال مقاتل : هاهنا تقديم وتأخير ، وذلك إن إخوة يوسف قالوا
له : أرسله فقال أبوهم : ( إني ليحزنني أن تذهبوا به ) الآية . فحينئذ قالوا ( يا أبانا ما
لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون ) . وإذا صح الكلام من غير تقديم وتأخير ،
فلا معنى لحمله عليه . قال الحسن : جعل يوسف في الجب ، وهو ابن سبع عشرة
سنة . وكان في البلاد إلى أن وصل إليه أبوه ثمانين سنة . ولبث بعد الاجتماع ثلاثا
وعشرين سنة . ومات وهو ابن مائة وعشرين سنة . وقيل : إنه كان ليوسف يوم ألقي
في الجب عشر سنين . وقيل : كان له اثنتا عشرة سنة . وقيل : كان ابن سبع سنين ،
أو تسع . وجمع بينه وبين أبيه ، وهو ابن أربعين سنة ، عن ابن عباس ، وغيره . وفي
الآيات دلالة على ظهور حسدهم ليوسف ، لأنه كان يحرسه منهم ، ويمنعه عن
الخروج معهم ، ولا يأمنهم عليه .
( قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه
غافلون ( 13 ) قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون ( 14 )
فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم
هذا وهم لا يشعرون ( 15 ) وجاؤوا أباهم عشاء يبكون ( 16 ) قالوا يا أبانا إنا
ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن
لنا واو كنا صادقين ( 17 ) وجاؤوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم
أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ( 18 ) .
اللغة : الذئب : أصله الهمز ، وإن خففت جاز . وقراءة الكسائي ، وخلف ،
وأبو جعفر ، وورش ، والأعشى ، واليزيدي : بتخفيف الهمزة في المواضع الثلاث .
والباقون : بالهمز . وجمع الذئب : أذؤب وذئاب وذؤبان . وتذاءبت الريح : أتت من
كل جهة وحزنت وأحزنت لغتان . والحزن : ألم القلب بفراق المحبوب . والشعور :
إدراك الشئ بمثل الشعرة في الدقة ، ومنه المشاعر في البدن . والمجئ والمصير
إلى الشئ واحد ، وقد يكون المصير بالانقلاب كمصير الطين خزفا ، وقد يكون
تفسير مجمع البيان — صفحة 369
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٦٩