فلما أجزنا ساحة الحي ، وانتحى بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل ( 1 )
قالوا : أراد انتحى . والبصريون يحملون الجميع على حذف الجواب . وقوله :
( يبكون ) في موضع نصب على الحال . و ( عشاء ) منصوب على الظرف . وجائز أن
يكون ( وهم لا يشعرون ) من صلة قوله ( لتنبئنهم ) وجائز أن يكون من صلة
( وأوحينا ) أي : نبأناه بالوحي وهم لا يشعرون أنه نبي قد أوحي إليه . و ( نستبق )
في موضع نصب على الحال . و ( صبر جميل ) مرفوع على أحد وجهين : على أنه
خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره فشأني صبر جميل ، أو فصبري صبر جميل ، وهو قول
قطرب . أو على أنه مبتدأ محذوف الخبر ، والتقدير : فصبر جميل أمثل . وأنشد :
شكها إلي جملي طول السرى يا جملي ليس إلي المشتكى
صبر جميل فكلانا مبتلى ( 2 )
ويجوز في غير القرآن فصبرا جميلا ، وروي ذلك عن أبي ، ويكون معناه :
فاصبري يا نفس صبرا جميلا ، قال ذو الرمة :
ألا إنما مي فصبرا بلية ، وقد يبتلي الحر الكريم فيصبر ( 3 )
وقال الآخر :
أبى الله أن يبقى لحي بشاشة فصبرا على ما شاءه الله لي صبرا
المعنى : ثم أخبر سبحانه أنهم لما أظهروا النصح والشفقة على يوسف ، هم
يعقوب أن يبعثه معهم ، وحثهم على حفظه ف ( قال إني ليحزنني ) أي : يغمني ( أن
تذهبوا به ) وتغيبوه عني . وقيل : معناه يحزنني مفارقته إياي ( وأخاف ) عليه إذا
ذهبتم به إلى الصحراء ( أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون ) فهذه جملة في موضع
الحال ، وتقديره : أخاف أن يأكله الذئب في حال كونكم ساهين عنه ، مشغولين
هامش
( 1 ) ساحة الدار : فناؤه . وانتحى أي : قصده . والخبت : الأرض المطمئنة . والحقف : الرمل
المشرف المعوج . والعقنقل : المنعقد من الرمل . والشاهد في زيادة ( الواو ) في قوله ( وانتحى )
وهو جواب ( لما ) .
( 2 ) أي : صبر جميل أمثل : والسري : سير الليل كله .
( 3 ) مي : اسم امرأة .