عباس : يريد إن أضمرتم ما تريدون . وقيل للحسن : أيحسد المؤمن ؟ فقال : ما
أنساك حديث بني يعقوب .
( قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له ، لناصحون ( 11 ) أرسله
معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون ( 12 ) .
القراءة : قرأ أبو جعفر ، والحلواني ، عن قالون : ( لا تأمنا ) مشددة النون بلا
شمة . وقرأ الباقون ، بالاشمام : وهو الإشارة إلى النون المدغمة بالضمة ، وهو اختيار
أبي عبيدة . وقرأ أبو جعفر ، ونافع : ( يرتع ويلعب ) بالياء فيهما وكسر العين من
( يرتع ) . وقرأ ابن كثير : ( نرتع ونلعب ) بالنون فيهما ، وكسر العين . وقرأ أبو
عمرو ، وابن عامر : ( نرتع ونلعب ) بالنون فيهما وجزم العين . وقرأ أهل الكوفة ،
ورويس ، عن يعقوب : ( يرتع ويلعب ) بالياء فيهما ، وجزم العين . وقرأ روح ،
وزيد عن يعقوب . ( نرتع ) بالنون ، وجزم العين ، ويلعب بالياء . وقد روي ذلك عن
أبي عمرو ، وهو قراءة الأعرج ، وإبراهيم النخعي . وفي الشواذ قراءة العلاء بن سيابة
( يرتع ) بالياء وكسر العين ، و ( يلعب ) رفعا . وقراءة أبي رجا ( يرتع ويلعب ) .
الحجة : قال الزجاج : يجوز في ( تأمنا ) أربعة أوجه : إشمام النون مع
الادغام . الضم وهو الذي حكاه ابن مجاهد ، عن الفراء . والإشعار بالضمة والإدغام
من غير إشمام ، لأن الحرفين من جنس واحد . وتأمننا بالإظهار ورفع النون الأولى ،
لأن النونين من كلمتين . وتأمنا بكسر التاء ، لأن ماضيه على فعل ، كما قالوا تعلم
ونعلم ، وهي قراءة يحيى بن وثاب . وهذه القراءة مخالفة للمصحف ، وإن كانت في
العربية جائزة . وأما قوله ( نرتع ويلعب ) فقد قال أبو علي : قراءة من قرأ نرتع بالنون
وكسر العين ، ويلعب بالياء حسن ، لأنه جعل الارتعاء والقيام على المال لمن بلغ
وجاوز الصغر ، وأسند اللعب إلى يوسف لصغره ، ولا لوم على الصغير في اللعب ،
والدليل على صغر يوسف قول إخوته : ( وإنا له لحافظون ) ولو كان كبيرا لم يحتج
إلى حفظهم ، ويدل على ذلك قول يعقوب ( وأخاف أن يأكله الذئب ) وإنما يخاف
الذئب على من لا دفاع به من شيخ كبير ، أو من صبي صغير ، قال :
أصبحت لا أحمل السلاح ، ولا أملك رأس البعير إن نفرا
تفسير مجمع البيان — صفحة 366
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٦٦