والذئب أخشاه إن مررت به وحدي ، وأخشى الرياح ، والمطرا ( 1 )
وأما الارتعاء : فهو افتعال من رعيت ، مثل شويت واشتويت ، وكل واحد منهما
متعد إلى مفعول به قال الأعشى :
ترتعي السفح فالكثيب ، فذاقار * فروض القطا ، فذات الرمال ( 2 )
وقال آخر :
رعت بأرض البهمى جميما ، وبسرة ، * وصمعاء ، حتى آنفتها نصالها ( 3 )
وقد يستقيم أن يقال نرتع ، وإنما ترتع إبلهم فيما قال أبو عبيدة ، ووجه ذلك أنه
كان الأصل يرتع إبلنا ، ثم حذف المضاف ، وأسند الفعل إلى المتكلمين ، فصار
نرتع . وكذلك نرتعي على يرتعي إبلنا ، ثم حذف المضاف ، فيكون نرتع . وقال أبو
عبيدة : نرتع نلهو ، وقد تكون هذه الكلمة على غير معنى اللهو ، ولكن على معنى
النيل من الشئ ، كقولهم في المثل : الصيد والرتعة . وكان على هذا النيل
والتناول ، مما يحتاج إليه الحيوان . وقد قال الأعشى : ( صدر النهار يراعي ثيرة
رتعا ) . وعلى هذا القول قالوا : رأيت مرتع إبلك ، لمرادها الذي فيه . فهذا لا يكون
على اللهو ، لأنه جمع ثور راتع ، أو رتوع . فأما من قرأ ( نرتع ونلعب ) بالنون :
فيكون نرتع على يرتع إبلنا ، أو على أننا ننال مما يحتاج إليه ، وينال معنا . وأما
نلعب : فحكي أن أبا عمرو قيل له : كيف يقولون نلعب وهم أنبياء ؟ فقال : لم
يكونوا يومئذ أنبياء . فلو صحت هذه الحكاية عنه ، وصح عنده هذا التاريخ ، وإلا فقد
قال الشاعر :
جدت جداد بلاعب ، وتقشعت * غمرات ، قالت : ليته حيران
فكان اللاعب هاهنا الذي لم يتشمر في أهله ، فدخله بعض الهوينا . فهذا
أسهل من الوجه الذي قوبل به الحق . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال لجابر :
هامش
( 1 ) أي : كبرت وضعفت .
( 2 ) مواضع .
( 3 ) قائله ذو الرمة والبهمى : نبت . والبارض : أول ما يظهر من ذلك النبت . وسائر الألفاظ لمراتبه
في النماء .