وقيل : إنهم كانوا عشرة رهط ، منهم أبو لبابة ، عن علي بن أبي طلحة ، عن
ابن عباس . وقيل : كانوا ثمانية منهم أبو لبابة ، وهلال ، وكردم ، وأبو قيس ، عن
سعيد بن جبير ، وزيد بن أسلم . وقيل : كانوا سبعة ، عن قتادة . وقيل : كانوا
خمسة .
وروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : أنها نزلت في أبي لبابة ، ولم يذكر غيره
معه ، وسبب نزولها فيه ما جرى منه في بني قريظة ، حين قال : إن نزلتم على حكمه
فهو الذبح ، وبه قال مجاهد . وقيل : نزلت فيه خاصة ، جن تأخر عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، في غزوة تبوك ، فربط نفسه بسارية على ما تقدم ذكره عن الزهري ،
ثم قال أبو لباب : يا رسول الله ! إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها
الذنب ، وأنا انخلع من مالي كله ! قال : يجزيك يا أبا لبابة الثلث . وفي جميع
الأقوال أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثلث أموالهم ، وترك الثلثين ، لأن الله تعالى قال :
( خذ من أموالهم ) ولم يقل خذ أموالهم .
( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك
سكن لهم والله سميع عليم ( 103 ) ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده
ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم ( 104 ) وقل اعملوا فسيرى الله عملكم
ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم
تعلمون ( 105 ) .
القراءة : قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر : ( أن صلاتك ) وفي هود ( أصلاتك )
على التوحيد . وقرأ الباقون ( أن صلواتك ، أصلواتك ) على الجمع .
الحجة : قال أبو علي : الصلاة في اللغة : الدعاء ، قال الأعشى في الخمر :
وقابلها الريح في دنها ، وصلى على دنها ، وارتسم ( 1 )
فكان معنى صل عليهم : أدع لهم ، فإن دعاءك لهم تسكن إليه نفوسهم ،
هامش
( 1 ) الدن : راقود أصغر من الحب . وارتسم الرجل : كبر ودعا .