الشعر منه ، عن ابن عرفة . ومرد الرجل ، يمرد ، مرودا : إذا عتا وخرج من الطاعة
واعيا خبثا ، ومنه شيطان مارد ومريد . وفي المثل : ( تمرد مارد وعز الأبلق ) وهما
حصنان .
الاعراب : ( ومن أهل المدينة مردوا ) أي : قوم مردوا ، فحذف الموصوف ،
ويجوز أن يكون التقدير : ومن أهل المدينة منافقون مردوا على النفاق ، ففصل بين
الصفة والموصوف بالظرف . ( وآخرون اعترفوا ) : معطوف على قوله : ( من
الأعراب منافقون ) وكذلك وآخرون مرجون ، وإن شئت قدرت : ومنهم آخرون .
المعنى : ثم عاد الكلام إلى ذكر المنافقين ، فقال سبحانه : ( وممن حولكم )
أي : ومن جملة من حولكم ، يعني : حول مدينتكم ( من الأعراب ) وهم الذين
يسكنون البدو إذا كانوا مطبوعين على العربية ( منافقون ) يظهرون الإيمان ، ويبطنون
الكفر . وقيل : إنهم جهينة ، ومزينة ، وأسلم ، وأشجع ، وغفار ، وكانت منازلهم
حول المدينة ( ومن أهل المدينة ) أيضا منافقون ، وإنما حذف لدلالة الأول عليه
( مردوا على النفاق ) أي : مرنوا على النفاق ، وتجرؤوا عليه ، عن الفراء . وقيل :
معناه أقاموا عليه لم يتوبوا منه ، كما تاب غيرهم ، عن ابن زيد ، وأبان بن تغلب .
وقيل : معناه لجوا فيه ، وأبوا غيره ، عن أبن إسحاق . وقيل : فيه تقديم وتأخير ،
وتقديره وممن حولكم من الأعراب منافقون مردوا على النفاق ، ومن أهل المدينة
أيضا ، مثل ذلك ، عن الزجاج ( لا تعلمهم ) يا محمد أي : لا تعرفهم ( نحن
نعلمهم ) أي : نعرفهم ( سنعذبهم مرتين ) فيه أقوال أحدها : إن معناه نعذبهم في
الدنيا بالفضيحة ، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر رجالا منهم ، وأخرجهم من المسجد يوم
الجمعة في خطبته ، وقال : اخرجوا فإنكم منافقون ، ويعذبهم في القبر ، عن ابن
عباس ، والسدي ، والكلبي .
وقيل مرة في الدنيا بالسبي والقتل ، ومرة في الآخرة بعذاب القبر ، عن
مجاهد . وروى حصيف عنه : عذبوا بالجوع مرتين . وقيل إحداهما أخذ الزكاة
منهم ، والأخرى عذاب القبر عن الحسن . وقيل : إحداهما غيظهم من أهل
الاسلام ، والأخرى عذاب القبر ، عن ابن إسحاق . وقيل : إن الأولى ضرب
الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم ، والأخرى عذاب القبر . وقيل : إن
الأولى إقامة الحدود عليهم ، والأخرى عذاب القبر ، عن ابن عباس ، وكل ذلك
تفسير مجمع البيان — صفحة 114
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١١٤