الذهب إذا بلغ عشرين مثقالا ، ومن الإبل إذا بلغت خمسا ، ومن البقر إذا بلغت
ثلاثين ، ومن الغنم إذا بلغت أربعين ، ومن الغلات والثمار إذا بلغت خمسة ، أو
ستة .
( تطهرهم وتزكيهم بها ) معناه : تطهرهم تلك الصدقة عن دنس الذنوب ،
وتزكيهم أنت بها أي : تنسبهم إلى الزكاة ، وتدعو لهم بما يصيرون به أزكياء . وقيل :
معناه تطهرهم أنت ، وتزكيهم أنت بها ، فيكون كلا الفعلين مضافا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
( وصل عليهم ) هذا أمر من الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أن يدعو لمن يأخذ منه
الصدقة ، ومعناه : أدع لهم بقبول صدقاتهم ، كما يقول الداعي : آجرك الله فيما
أعطيت ، وبارك لك فيما أبقيت .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه كان إذا أتاه قوم بصدقتهم ، قال : اللهم صل
عليهم . وقال عبد الله بن أبي أوفى ، وكان من أصحاب الشجرة ، فأتاه ابن أبي أوفى
بصدقة فقال : اللهم صل على آل أبي أوفى ، أورده البخاري ، ومسلم في
الصحيح . ( إن صلاتك سكن لهم ) أي : إن دعواتك مما تسكن نفوسهم إليه .
وقيل : رحمة لهم ، عن ابن عباس . وقيل : وقار وطمأنينة لهم أن الله قد قبل منهم ،
عن قتادة والكلبي . وقيل : تثبيت لهم عن أبي عبيدة ( والله سميع عليم ) يسمع
دعاءك لهم ، ويعلم ما يكون منهم في الصدقات .
( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ) استفهام يراد به التنبيه على ما
يجب أن يعلم ، فالمخاطب إذا رجع إلى نفسه ، وفكر فيما نبه عليه ، علم وجوبه ،
وإنما وجب أن يعلم أن الله يقبل التوبة ، لأنه إذا علم ذلك ، كان ذلك داعيا إلى فعل
التوبة ، والتمسك بها ، والمسارعة إليها . وما هذه صورته يجب العلم به ليحصل به
الفوز بالثواب ، والخلاص من العقاب . والسبب فيه أنهم لما سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أن
يأخذ من أموالهم ما يكون كفارة لذنوبهم ، امتنع من ذلك انتظارا لإذن من الله سبحانه
فيه ، فبين الله أنه ليس قبول التوبة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن ذلك إلى الله ، عز اسمه ،
فإنه الذي يقبلها .
( ويأخذ الصدقات ) أي : يتقبلها ، ويضمن الجزاء عليها . قال الجبائي :
جعل الله أخذ النبي والمؤمنين للصدقات ، أخذا من الله على وجه التشبيه والمجاز ،
من حيث كان بأمره . وقد ورد الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : إن الصدقة تقع في
تفسير مجمع البيان — صفحة 118
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١١٨