يد الله قبل أن تصل إلى يد السائل . والمراد بذلك أنها تنزل هذا التنزيل ترغيبا للعباد
في فعلها ، وذاك يرجع إلى تضمن الجزاء عليها ( وأن الله هو التواب الرحيم ) عطف
على ما قبله ، ولذلك فتح ( أن ) وقد مر تفسيره ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم
ورسوله والمؤمنون ) : هذا أمر من الله سبحانه لنبيه أن يقول للمكلفين : اعملوا ما
أمركم الله به ، عمل من يعلم أنه مجازى على فعله ، فإن الله سيرى عملكم ، وإنما
أدخل سين الاستقبال ، لأن ما لم يحدث لا يتعلق به الرؤية ، فكأنه قال : كل ما
تعملونه يراه الله تعالى . وقيل : أراد بالرؤية هاهنا العلم الذي هو المعرفة ، ولذلك
عداه إلى مفعول واحد ، أي : يعلم الله تعالى ذلك فيجازيكم عليه ، ويراه رسوله
أي : يعلمه فيشهد لكم بذلك عند الله تعالى ، ويراه المؤمنون : قيل : أراد بالمؤمنين
الشهداء . وقيل : أراد بهم الملائكة الذين هم الحفظة الذين يكتبون الأعمال .
وروى أصحابنا : إن أعمال الأمة تعرض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، في كل اثنين
وخميس ، فيعرفها ، وكذلك تعرض على أئمة الهدى عليهم السلام فيعرفونها ، وهم
المعنيون بقوله : ( والمؤمنون ) وإنما قال ( سيرى الله ) مع أنه سبحانه عالم بالأشياء
قبل وجودها ، لأن المراد بذلك أنه سيعلمها موجودة بعد أن علمها معدومة ، وكونه
عالما بأنها ستوجد ، هو كونه عالما بوجودها إذا وجدت ، لا يتجدد حال له بذلك
( وستردون إلى عالم الغيب والشهادة ) أي : سترجعون إلى الله الذي يعلم السر ،
والعلانية . ( فينبئكم ) أي : يخبركم ( بما كنتم تعملون ) ، ويجازيكم عليه .
( وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم
حكيم ( 106 ) .
القراءة : قرأ أهل المدينة ، والكوفة ، غير أبي بكر : ( مرجون ) بغير همز .
والباقون : ( مرجؤون ) بالهمز .
الحجة : قال الأزهري : الإرجاء يهمز ولا يهمز ، أرجأت الأمر ، وأرجيته :
أخرته ، وأرجأت الحامل : دنت لأن يخرج ولدها ، فهي مرجئ ومرجئة ، وأرجت
بغير همز أيضا .
النزول : قال مجاهد ، وقتادة : نزلت الآية في هلال بن أمية الواقفي ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 119
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١١٩