والحيران : المتردد في أمر لا يهتدي إلى المخرج منه ، والفعل منه : حار يحار
حيرة ، ورجل حائر ، وحيرا ن ، وقوم حيارى .
الاعراب : ( كالذي استهوته ) : في موضع نصب صفة لمصدر محذوف تقديره
أندعو من دون الله دعاء مثل دعاء الذي استهوته الشياطين في الأرض حيران ،
و ( حيران ) : نصب على الحال من مفعول ( استهوته ) . ( له أصحاب ) : وصف
ل ( حيران ) . و ( يدعونه ) : صفة لأصحاب أي : أصحاب داعون له إلى الهدي ،
قائلون له ائتنا ، وهاهنا منتهى الكلام . وقوله : ( أمرنا لنسلم ) : تقول العرب أمرتك
لتفعل ، وأمرتك أن تفعل ، وأمرتك بأن تفعل . فمن قال : أمرتك بأن تفعل فالباء
للإلصاق ، والمعنى : وقع الأمر بهذا الفعل . ومن قال : أمرتك أن تفعل حذف
الجار . ومن قال : أمرتك لتفعل المعنى أمرتك للفعل . وقال الزجاج : التقدير أمرنا
كي نسلم ، قال الشاعر :
أريد لأنسى ذكرها فكأنما تمثل لي ليلى بكل سبيل
أي : كي أنسى .
المعنى : ثم أمر سبحان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين بخطاب الكفار ، فقال ( قل ) يا
محمد لهؤلاء الكفار الذين يدعون إلى عبادة الأصنام ، أو قل أيها الانسان ، أو أيها
السامع ( أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ) إن عبدناه ( ولا يضرنا ) إن تركنا عبادته
( ونرد على أعقابنا ) هذا مثل يقولون لكل خائب لم يظفر بحاجته : رد على عقبيه
ونكص على عقبيه وتقديره : أنرجع القهقري في مشيتنا ؟ والمعنى : أنرجع عن ديننا
الذي هو خير الأديان ( بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران )
لا يهتدي إلى طريق . وقيل : معناه استغوته الغيلان في المهامه ( 1 ) ، عن ابن عباس .
وقيل : معناه دعته الشياطين إلى اتباع الهوى . وقيل : أهلكته . وقيل : ذهبت به عن
نفطويه . وقيل : أضلته عن أبي مسلم ( له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا ) أي :
إلى الطريق الواضح يقولون له : ائتنا ، ولا يقبل منهم ، ولا يصير إليهم ، لأنه قد
تحير لاستيلاء الشيطان عليه يهوى ولا يهتدي ، ثم أمره الله سبحانه فقال : ( قل )
لهؤلاء الكفار ( إن هدى الله هو الهدى ) أي : دلالة الله لنا على توحيده ، وأمر دينه ،
هامش
( 1 ) أي في البادية .