تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
والحيران : المتردد في أمر لا يهتدي إلى المخرج منه ، والفعل منه : حار يحار حيرة ، ورجل حائر ، وحيرا ن ، وقوم حيارى . الاعراب : ( كالذي استهوته ) : في موضع نصب صفة لمصدر محذوف تقديره أندعو من دون الله دعاء مثل دعاء الذي استهوته الشياطين في الأرض حيران ، و ( حيران ) : نصب على الحال من مفعول ( استهوته ) . ( له أصحاب ) : وصف ل‍ ( حيران ) . و ( يدعونه ) : صفة لأصحاب أي : أصحاب داعون له إلى الهدي ، قائلون له ائتنا ، وهاهنا منتهى الكلام . وقوله : ( أمرنا لنسلم ) : تقول العرب أمرتك لتفعل ، وأمرتك أن تفعل ، وأمرتك بأن تفعل . فمن قال : أمرتك بأن تفعل فالباء للإلصاق ، والمعنى : وقع الأمر بهذا الفعل . ومن قال : أمرتك أن تفعل حذف الجار . ومن قال : أمرتك لتفعل المعنى أمرتك للفعل . وقال الزجاج : التقدير أمرنا كي نسلم ، قال الشاعر : أريد لأنسى ذكرها فكأنما تمثل لي ليلى بكل سبيل أي : كي أنسى . المعنى : ثم أمر سبحان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين بخطاب الكفار ، فقال ( قل ) يا محمد لهؤلاء الكفار الذين يدعون إلى عبادة الأصنام ، أو قل أيها الانسان ، أو أيها السامع ( أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ) إن عبدناه ( ولا يضرنا ) إن تركنا عبادته ( ونرد على أعقابنا ) هذا مثل يقولون لكل خائب لم يظفر بحاجته : رد على عقبيه ونكص على عقبيه وتقديره : أنرجع القهقري في مشيتنا ؟ والمعنى : أنرجع عن ديننا الذي هو خير الأديان ( بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران ) لا يهتدي إلى طريق . وقيل : معناه استغوته الغيلان في المهامه ( 1 ) ، عن ابن عباس . وقيل : معناه دعته الشياطين إلى اتباع الهوى . وقيل : أهلكته . وقيل : ذهبت به عن نفطويه . وقيل : أضلته عن أبي مسلم ( له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا ) أي : إلى الطريق الواضح يقولون له : ائتنا ، ولا يقبل منهم ، ولا يصير إليهم ، لأنه قد تحير لاستيلاء الشيطان عليه يهوى ولا يهتدي ، ثم أمره الله سبحانه فقال : ( قل ) لهؤلاء الكفار ( إن هدى الله هو الهدى ) أي : دلالة الله لنا على توحيده ، وأمر دينه ،
هامش
( 1 ) أي في البادية .