تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
لأن الوحي انقطع وبقي السيف ، وافتراق الكلمة إلى يوم القيامة . وفي الخبر أنة صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا وضع السيف في أمتي ، لم يرفع عنها إلى يوم القيامة ! وقال أبي بن كعب : " سيكون في هذه الأمة بين يدي الساعة خسف ، وقذف ، ومسخ " . ثم أكد سبحانه الإحتجاج عليهم بقوله : ( أنظر كيف نصرف الآيات ) أي : أنظر يا محمد ، كيف نردد الآيات ، ونظهرها مرة بعد أخرى ، بوجوه أدلتها ، حتى تزول الشبه ( لعلهم يفقهون ) أي : لكي يعلموا الحق فيتبعوه ، والباطل فيجتنبوه ، وإذا كان البعث قي الآية محمولا على التسليط ، فالمراد به التمكين ، ورفع الحيلولة دون أن يفعل سبحانه ذلك ، أو يأمر به ، تعالى الله عن ذلك وفي هذه الآية دلالة على أنه سبحانه قادر على ما المعلوم أنه لا يفعله . وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل 66 لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون 67 . المعنى . لما ذكر سبحانه تصريف الآيات ، قال عقيب ذلك : ( وكذب به ) أي : بما نصرف من الآيات ، عن الجبائي ، والبلخي وقال الأزهري : الهاء يعود إلى القرآن ، وهو قول الحسن ، وجماعه . ( قومك ) يعني : قريشا والعرب ( وهو الحق ) أي : القرآن ، أو تصريف الآيات حق ؟ بمعنى أنه يدل على الحق ، وأن ما فيه حق . ثم بين سبحانه أن عاقبه تكذيبهم يعود عليهم ، فقال : ( قل ) يا محمد : ( لست عليكم بوكيل ) أي : لم أؤمر بمنعكم من التكذيب بآيات الله ، وأن أحفظكم من ذلك ، وأحول بينكم وبينه ، لأن الوكيل على الشئ هو القائم بحفظه ، والذي يدفع الضرر عنه ، عن الجبائي . وقيل : معناه لست بحافظ لأعمالكم لأجازيكم بها ، إنما أنا منذر ، والله سبحانه هو المجازي ، عن الحسن . وقيل : معناه لم أؤمر بحربكم ، ولا أخذكم بالأيمان ، كما يأخذ الموكل بالشئ الذي يلزم بلوغ آخره ، عن الزجاج . ( لكل نبأ مستقر ) أي : لكل خبر من أخبار الله ورسوله حقيقة كائنة ، إما في الدنيا ، وإما في الآخرة ، عن ابن عباس ، ومجاهد . وقيل : معناه لكل خبر قرار على