لأن الوحي انقطع وبقي السيف ، وافتراق الكلمة إلى يوم القيامة .
وفي الخبر أنة صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا وضع السيف في أمتي ، لم يرفع عنها إلى
يوم القيامة ! وقال أبي بن كعب : " سيكون في هذه الأمة بين يدي الساعة خسف ،
وقذف ، ومسخ " .
ثم أكد سبحانه الإحتجاج عليهم بقوله : ( أنظر كيف نصرف الآيات ) أي :
أنظر يا محمد ، كيف نردد الآيات ، ونظهرها مرة بعد أخرى ، بوجوه أدلتها ، حتى
تزول الشبه ( لعلهم يفقهون ) أي : لكي يعلموا الحق فيتبعوه ، والباطل فيجتنبوه ،
وإذا كان البعث قي الآية محمولا على التسليط ، فالمراد به التمكين ، ورفع الحيلولة
دون أن يفعل سبحانه ذلك ، أو يأمر به ، تعالى الله عن ذلك وفي هذه الآية دلالة على
أنه سبحانه قادر على ما المعلوم أنه لا يفعله .
وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل 66 لكل نبأ مستقر
وسوف تعلمون 67 .
المعنى . لما ذكر سبحانه تصريف الآيات ، قال عقيب ذلك : ( وكذب به )
أي : بما نصرف من الآيات ، عن الجبائي ، والبلخي وقال الأزهري : الهاء يعود إلى
القرآن ، وهو قول الحسن ، وجماعه . ( قومك ) يعني : قريشا والعرب ( وهو
الحق ) أي : القرآن ، أو تصريف الآيات حق ؟ بمعنى أنه يدل على الحق ، وأن ما
فيه حق . ثم بين سبحانه أن عاقبه تكذيبهم يعود عليهم ، فقال : ( قل ) يا محمد :
( لست عليكم بوكيل ) أي : لم أؤمر بمنعكم من التكذيب بآيات الله ، وأن أحفظكم
من ذلك ، وأحول بينكم وبينه ، لأن الوكيل على الشئ هو القائم بحفظه ، والذي
يدفع الضرر عنه ، عن الجبائي . وقيل : معناه لست بحافظ لأعمالكم لأجازيكم بها ،
إنما أنا منذر ، والله سبحانه هو المجازي ، عن الحسن . وقيل : معناه لم أؤمر
بحربكم ، ولا أخذكم بالأيمان ، كما يأخذ الموكل بالشئ الذي يلزم بلوغ آخره ،
عن الزجاج .
( لكل نبأ مستقر ) أي : لكل خبر من أخبار الله ورسوله حقيقة كائنة ، إما في
الدنيا ، وإما في الآخرة ، عن ابن عباس ، ومجاهد . وقيل : معناه لكل خبر قرار على
تفسير مجمع البيان — صفحة 79
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٧٩