تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وعليهما مسرودتان قضاهما داود ، أو صنع السوابغ تبع ( 1 ) اللغة : البينة : الدلالة التي تفصل بين الحق والباطل . والبيان : هو الدلالة . وقيل : هو العلم الحادث . والاستعجال : طلب الشئ في غير وقته . والحكم : فصل الأمر على التمام . الاعراب : يقال : لم قال كذبتم به ، والبينة مؤنثة ؟ قيل : لأن البينة بمعنى البيان ، فالهاء كناية عن البيان ، عن الزجاج . وقيل : كناية عن الرب في قوله ( ربي ) . وقوله ( كذبتم ) : قد مضمر معه ، لأنه في موضع الحال ، والحال لا يكون بالفعل الماضي ، إلا ومعه قد إما مظهرة ، أو مضمرة . المعنى : لما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يتبرأ مما يعبدونه ؟ عقب ذلك سبحانه بالبيان ، أنه على حجة من ذلك ، وبينة ، وأنه لا بينة لهم ، فقال : ( قل ) يا محمد لهؤلاء الكفار ( إني على بينة من ربي ) أي : على أمر بين ، لا متبع لهوى ، عن الزجاج . وقال الحسن : البينة : النبوة أي : على نبوة من جهة ربي . وقيل : على حجة من معجزة دالة على نبوتي ، وهي القران ؟ عن الجبائي . وقيل : على يقين من ربي ، عن ابن عباس . ( وكذبتم به ) أي : بما أتيتكم به من البيان يعني القرآن ( ما عندي ) أي : ليس عندي ( ما تستعجلون به ) قيل : معناه الذي تطلبونه من العذاب ، كانوا يقولون يا محمد آتنا بالذي تعدنا ، وهذا كقوله ( ويستعجلونك بالعذاب ) ، عن ابن عباس والحسن . وقيل : هي الآية التي اقترحوها عليه استعجلوه بها ، فأعلم الله تعالى أن ذلك عنده ، فقال : ( إن الحكم إلا لله ) بريد أن ذلك عند ربي . وعن ابن عباس : يعني ليس الحكم في الفصل بين الحق والباطل ، وفي إنزال الآيات إلا لله . ( يقص الحق ) أي : يفصل الحق عن الباطل ، ويقص الحق أي : يقوله ، ويخبر به ( وهو خير الفاصلين ) لأنه لا يظلم في قضاياه ، ولا يجوز عن الحق . وهذا يدل على بطلان قول من يزعم أن الظلم والقبائح بقضائه ، لأن من المعلوم أن ذلك كله ليس بحق .
هامش
( 1 ) المسرودة : الدرع المثقوبة . وصنع محركة بمعنى : الصانع . والسابغة : الدرع الواسعة . وقوله تبع عطف بيان لقوله : ( صنع السوابغ ) .