وعليهما مسرودتان قضاهما داود ، أو صنع السوابغ تبع ( 1 )
اللغة : البينة : الدلالة التي تفصل بين الحق والباطل . والبيان : هو الدلالة .
وقيل : هو العلم الحادث . والاستعجال : طلب الشئ في غير وقته . والحكم :
فصل الأمر على التمام .
الاعراب : يقال : لم قال كذبتم به ، والبينة مؤنثة ؟ قيل : لأن البينة بمعنى
البيان ، فالهاء كناية عن البيان ، عن الزجاج . وقيل : كناية عن الرب في قوله
( ربي ) . وقوله ( كذبتم ) : قد مضمر معه ، لأنه في موضع الحال ، والحال لا
يكون بالفعل الماضي ، إلا ومعه قد إما مظهرة ، أو مضمرة .
المعنى : لما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يتبرأ مما يعبدونه ؟ عقب ذلك سبحانه
بالبيان ، أنه على حجة من ذلك ، وبينة ، وأنه لا بينة لهم ، فقال : ( قل ) يا محمد
لهؤلاء الكفار ( إني على بينة من ربي ) أي : على أمر بين ، لا متبع لهوى ، عن
الزجاج . وقال الحسن : البينة : النبوة أي : على نبوة من جهة ربي . وقيل : على
حجة من معجزة دالة على نبوتي ، وهي القران ؟ عن الجبائي . وقيل : على يقين من
ربي ، عن ابن عباس .
( وكذبتم به ) أي : بما أتيتكم به من البيان يعني القرآن ( ما عندي ) أي :
ليس عندي ( ما تستعجلون به ) قيل : معناه الذي تطلبونه من العذاب ، كانوا يقولون
يا محمد آتنا بالذي تعدنا ، وهذا كقوله ( ويستعجلونك بالعذاب ) ، عن ابن عباس
والحسن . وقيل : هي الآية التي اقترحوها عليه استعجلوه بها ، فأعلم الله تعالى أن
ذلك عنده ، فقال : ( إن الحكم إلا لله ) بريد أن ذلك عند ربي . وعن ابن عباس :
يعني ليس الحكم في الفصل بين الحق والباطل ، وفي إنزال الآيات إلا لله .
( يقص الحق ) أي : يفصل الحق عن الباطل ، ويقص الحق أي : يقوله ،
ويخبر به ( وهو خير الفاصلين ) لأنه لا يظلم في قضاياه ، ولا يجوز عن الحق . وهذا
يدل على بطلان قول من يزعم أن الظلم والقبائح بقضائه ، لأن من المعلوم أن ذلك
كله ليس بحق .
هامش
( 1 ) المسرودة : الدرع المثقوبة . وصنع محركة بمعنى : الصانع . والسابغة : الدرع الواسعة .
وقوله تبع عطف بيان لقوله : ( صنع السوابغ ) .