وليستبين سبيل المؤمنين ، وسبيل المجرمين ، فحذف ، لأن ذكر إحدى السبيلين يدل
على الآخر ، ومثله : ( سرابيل تقيكم الحر ) ولم يذكر البرد لدلالة الحر عليه ، ومن
قرأ بالياء ، ونصب اللام ، فتقديره : وليستبين السائل سبيل المجرمين
الاعراب : ( كذلك ) الكاف في موضع نصب بأنه مفعول ( نفصل ) وذلك
مجرور الموضع بإضافة الكاف إليه : ويسأل : ما المشبه وما المشبه به في قوله
( وكذلك ) ؟ وفيه جوابان أحدهما : التفصيل الذي تقدم في صفة المهتدين ، وصفة
الضالين ، شبه بتفصيل الدلائل على الحق من الباطل في صفة غيرهم ، من كل
مخالف للحق ، والثاني : إن المعنى : كما فضلنا ما تقدم من الآيات لكم ، نفصله
لغيركم .
المعنى : ثم عطف سبحانه على الآيات التي احتج بها على مشركي مكة ،
وغيرهم فقال : ( وكذلك ) أي : كما قدمناه من الدلالات على التوحيد ، والنبوة ،
والقضاء . ( نفصل الآيات ) : وهي الحجج والدلالات أي : نميزها ، ونبينها ،
ونشرحها ، على صحة قولكم ، وبطلان ما يقوله هؤلاء الكفار .
( ولتستبين سبيل المجرمين ) بالرفع أي : ليظهر طريق من عاند بعد البيان إذا
ذهب عن فهم ذلك ، بالإعراض عنه ، لمن أراد التفهم لذلك من المؤمنين ،
ليجانبوها ، ويسلكوا غيرها .
وبالنصب : ليعرف السامع أو السائل أو لتعرف أنت يا محمد سبيلهم .
وسبيلهم : يريد به ما هم عليه من الكفر ، والعناد ، والإقدام على المعاصي ،
والجرائم المؤدية إلى النار . وقيل : إن المراد بسبيلهم : ما عاجلهم الله به من
الإذلال ، واللعن ، والبراءة منهم ، والأمر بالقتل ، والسبي ، ونحو ذلك . والواو في
( ولتستبين ) للعطف على مضمر محذوف والتقدير : لتفهموا ، ولتستبين سبيل
المجرمين والمؤمنين . وجاز الحذف لأن فيما أبقى دليلا على ما ألقى .
قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم
قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين 56
القراءة : روي في الشواذ عن يحيى بن وثاب : ( ضللت ) بكسر اللام .
تفسير مجمع البيان — صفحة 67
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٦٧