تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وليستبين سبيل المؤمنين ، وسبيل المجرمين ، فحذف ، لأن ذكر إحدى السبيلين يدل على الآخر ، ومثله : ( سرابيل تقيكم الحر ) ولم يذكر البرد لدلالة الحر عليه ، ومن قرأ بالياء ، ونصب اللام ، فتقديره : وليستبين السائل سبيل المجرمين الاعراب : ( كذلك ) الكاف في موضع نصب بأنه مفعول ( نفصل ) وذلك مجرور الموضع بإضافة الكاف إليه : ويسأل : ما المشبه وما المشبه به في قوله ( وكذلك ) ؟ وفيه جوابان أحدهما : التفصيل الذي تقدم في صفة المهتدين ، وصفة الضالين ، شبه بتفصيل الدلائل على الحق من الباطل في صفة غيرهم ، من كل مخالف للحق ، والثاني : إن المعنى : كما فضلنا ما تقدم من الآيات لكم ، نفصله لغيركم . المعنى : ثم عطف سبحانه على الآيات التي احتج بها على مشركي مكة ، وغيرهم فقال : ( وكذلك ) أي : كما قدمناه من الدلالات على التوحيد ، والنبوة ، والقضاء . ( نفصل الآيات ) : وهي الحجج والدلالات أي : نميزها ، ونبينها ، ونشرحها ، على صحة قولكم ، وبطلان ما يقوله هؤلاء الكفار . ( ولتستبين سبيل المجرمين ) بالرفع أي : ليظهر طريق من عاند بعد البيان إذا ذهب عن فهم ذلك ، بالإعراض عنه ، لمن أراد التفهم لذلك من المؤمنين ، ليجانبوها ، ويسلكوا غيرها . وبالنصب : ليعرف السامع أو السائل أو لتعرف أنت يا محمد سبيلهم . وسبيلهم : يريد به ما هم عليه من الكفر ، والعناد ، والإقدام على المعاصي ، والجرائم المؤدية إلى النار . وقيل : إن المراد بسبيلهم : ما عاجلهم الله به من الإذلال ، واللعن ، والبراءة منهم ، والأمر بالقتل ، والسبي ، ونحو ذلك . والواو في ( ولتستبين ) للعطف على مضمر محذوف والتقدير : لتفهموا ، ولتستبين سبيل المجرمين والمؤمنين . وجاز الحذف لأن فيما أبقى دليلا على ما ألقى . قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين 56 القراءة : روي في الشواذ عن يحيى بن وثاب : ( ضللت ) بكسر اللام .
تفسير مجمع البيان — صفحة 67 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين