تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
المعنى : ثم أمر سبحانه نبيه بتعظيم المؤمنين ، فقال : ( وإذا جاءك ) يا محمد ( الذين يؤمنون ) أي : يصدقون ( بآياتنا ) أي : بحججنا وبراهيننا ( فقل سلام عليكم ) ذكر فيه وجوه ، أحدها : إنه أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يسلم عليهم من الله تعالى ، فهو تحية من الله على لسان نبيه صلى اله عليه واله وسلم ، عن الحسن . وثانيها : إن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يسلم عليهم تكرمة لهم ، عن الجبائي . وثالثها : إن معناه اقبل عذرهم واعترافهم ، وبشرهم بالسلامة مما اعتذروا منه ، عن ابن عباس . ( كتب ربكم ) أي : أوجب ربكم ( على نفسه الرحمة ) إيجابا مؤكدا ، عن الزجاج قال : إنما خوطب الخلق بما يعقلون ، وهم يعقلون أن الشئ المؤخر إنما يحفظ بالكتاب . وقيل : معناه كتبه في اللوح المحفوظ ، وقد سبق بيان هذا في أول السورة ( أنه من عمل منكم سوء بجهالة ) . قال الزجاج : يحتمل الجهالة ههنا وجهين أحدهما : إنه عمله وهو جاهل بمقدار المكروه فيه أي : لم يعرف أن فيه مكروها والآخر : إنه علم أن عاقبته مكروهة ، ولكنه آثر العاجل ، فجعل جاهلا بأنه آثر النفع القليل على الراحة الكثيرة ، والعافية الدائمة ، وهذا أقوى . ومثله قوله سبحانه ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ) الآية وقد ذكرنا ما فيه هناك ( ثم تاب من بعده وأصلح ) أي : رجع عن ذنبه ، ولم يصر على ما فعل ، وأصلح عمله ( فإنه غفور رحيم ) . وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين 55 . القراءة : قرأ أهل المدينة : ( ولتستبين ) بالتاء ( سبيل ) بالنصب . قرأ أهل الكوفة ، غير حفص : ( وليستبين ) بالياء ، ( سبيل ) بالرفع . وقرأ زيد ، عن يعقوب : ( وليستبين ) بالياء ، ( سبيل ) بالنصب . وقرأ الباقون : ( ولتستبين ) بالتاء ( سبيل ) با لرفع . الحجة : من قرأ ( لتستبين ) بالتاء ( سبيل ) رفعا ، جعل السبيل فاعلا ، وأنثه كما في قوله : ( قل هذه سبيلي ) . قال سيبويه : استبان الشئ واستبنته . ومن قرأ ( ولتستبين ) بالتاء ، ( سبيل ) نصبا ، ففي الفعل ضمير المخاطب ، و ( سبيل ) مفعوله ، وهو على قولك استبنت الشئ . ومن قرأ بالياء ، ( سبيل ) رفعا فالفعل مسند إلى السبيل ، إلا أنه ذكر كما في قوله سبحانه : ( يتخذوه سبيلا ) والمعنى :