تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
إلى مفعولين يكون الأول منهما هو الثاني في المعنى ، وقد علمنا أنه ليس الكاف في المعنى . وإذا لم يكن اسما كان حرفا للخطاب مجردا من معنى الإسمية ، كالكاف في ذلك وهنالك وكالتاء في أنت . وإذا ثبت أنه للخطاب ، فالتاء في أرأيت لا يجوز أن يكون للخطاب ، لأنه لا يجوز أن يلحق الكلمة علامتان للخطاب ، كما لا يلحقها علامتان للتأنيث ، ولا علامتان للاستفهام . فلما لم يجز ذلك أفردت التاء في جميع الأحوال ، لما كان الفعل لا بد له من فاعل ، وجعل في جميع الأحوال على لفظ واحد ، لأن ما يلحق الكاف من معنى الخطاب ، يبين الفاعلين ، فيخصص التأنيث من التذكير ، والتثنية من الجمع ، ولو لحق علامة التأنيث والجمع التاء ، لاجتمعت علامتان للخطاب : ما يلحق التاء ، وما يلحق الكاف ، فكان يؤدي إلى ما لا نظير له ، فرفض ، وهذا من كلام أبي علي الفارسي . وجواب ( إن ) من قوله ( إن أتاكم عذاب الله ) الفعل الذي دخل عليه حرف الاستفهام ، كما تقول : إن أتاك زيد أتكرمه ؟ وموضع ( إن ) وجوابه نصب لأنه في موضع مفعولي رأيت . وقوله : ( إن كنتم صادقين ) جوابه محذوف يدل عليه قوله ( أرأيتكم ) ، لأنه في معنى أخبروا ، فكأنه قال : إن كنتم صادقين فأخبروا من تدعون عند نزول البلاء بكم . المعنى : ثم أمر سبحانه نبيه بمحاجة الكفار فقال : ( قل ) يا محمد لهؤلاء الكفار ( أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله ) في الدنيا ، كما نزل بالأمم قبلكم ، مثل عاد وثمود ( أو أتتكم الساعة ) أي : القيامة . قال الزجاج : الساعة اسم للوقت الذي يصعق فيه العباد ، واسم للوقت الذي يبعث فيه العباد . والمعنى : أو أتتكم الساعة التي وعدتم فيها بالبعث والفناء ، لأن قبل البعث يموت الخلق كلهم . ( أغير الله تدعون ) أي : أتدعون فيها لكشف ذلك عنكم هذه الأوثان التي تعلمون أنها لا تقدر أن تنفع أنفسها ولا غيرها ، أو تدعون الله الذي هو خالقكم ومالككم لكشف ذلك عنكم ( إن كنتم صادقين ) في أن هذه الأوثان آلهة لكم . أحتج سبحانه عليهم بما لا يدفعونه ، لأنهم كانوا إذا مسهم الضر دعوا الله ثم قال ( بل إياه تدعون ) و ( بل ) استدراك وإيجاب بعد نفي . أعلمهم الله تعالى أنهم إذا لحقتهم