تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وحضرت يوم الخميس الأخماس وفي الوجوه صفرة وإبلاس دابر القوم : الذي يدبرهم ، ويدبرهم لغتان : وهو الذي يتلوهم من خلفهم ويأتي على أعقابهم ، وأنشد : آل المهلب جز الله دابرهم أضحوا رمادا فلا أصل ولا طرف وقال الأصمعي : الدابر : الأصل ، يقال قطع الله دابره أي : أصله ، وأنشد : فدى لكما رجلي ، ورحلي ، وناقتي غداة الكلاب إذ تجز الدوابر أي : يقتل القوم ، فتذهب أصولهم ، فلا يبقى لهم أثر . وقال غيره دابر الأمر آخره . وروي عن عبد الله أنه قال : ( من الناس من لا يأتي الصلاة إلا دبريا " بضم الدال : يعني في آخر الوقت ، كذا يقول أصحاب الحديث . قال أبو زيد : الصواب دبريا بفتح الدال والباء . الاعراب : ( لولا ) للتحضيض ، ولا يدخل إلا على الفعل ، ومعناه : هلا تضرعوا . ( ولكن قست قلوبهم ) : معطوف على تأويل الكلام الأول ، فإن في قوله : " هلا تضرعوا ) دلالة على أنهم لم يتضرعوا . وقوله ( بغتة ) : مصدر وقع موقع الحال أي : أخذناهم مباغتين . المعنى : ثم أعلم الله سبحانه نبيه ، حال الأمم الماضية في مخالفة رسله ، وبين أن حال هؤلاء إذا سلكوا طريق المخالفة ، كحالهم في نزول العذاب بهم ، فقال : ( ولقد أرسلنا ) وهاهنا محذوف وتقديره : رسلا ، ( إلى أمم من قبلك ) فخالفوهم ( فاخذناهم ) وحسن الحذف للإيجاز به ، والاختصار من غير إخلال ، لدلالة مفهوم الكلام عليه ( بالبأساء والضراء ) يريد به : الفقر ، والبؤس ، والأسقام ، والأوجاع ، عن ابن عباس ، والحسن . ( لعلهم يتضرعون ) ومعناه : لكي يتضرعوا . وقال الزجاج : ( لعل ) ترج وهذا الترجي للعباد ، المعنى : فأخذناهم بذلك ، ليكون ما يرجوه العباد منهم من التضرع ، كما قال في قصة فرعون : ( لعله يتذكر أو يخشى ) . قال سيبويه : المعنى إذهبا أنتما على رجائكما ، فالله عالم بما يكون من وراء . ذلك ، أخبر الله تعالى أنه أرسل الرسل إلى أقوام بلغوا من القسوة إلى أن أخذوا بالشدة في أنفسهم وأموالهم ، ليخضعوا ويذلوا لأمر الله ، فلم يخضعوا ولم يتضرعوا ،