قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون
إن كنتم صادقين 40 بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون 41 .
القراءة : قرأ أهل المدينة أرأيتكم ، وأرأيتم ، وأرأيت وأشباه ذلك بتخفيف
الهمزة كل القرآن ، وقرأ الكسائي وحده : أريتكم وأريت وأريتم كل القرآن بترك
الهمزة . وقرأ الباقون بالهمز في الجميع كل القرآن .
الحجة : قال أبو علي : من حقق الهمزة ، فوجه قراءته بين ، لأنه فعلت من
الرؤية ، فالهمزة عين الفعل . ومن قرأ بألف في كل القران من غير همز على مقدار
ذوق الهمزة ، فإنه يجعل الهمزة بين بين ، أي : بين الألف والهمزة . وأما الكسائي
فإنه حذف الهمزة حذفا ، ألا ترى ان التخفيف القياسي فيها ، أن تجعل بين بين .
وهذا حذف الهمزة كما قالوا : ويلمه ( ا ) ، وكما أنشد أحمد بن يحيى ( إن لم أقاتل
فالبسوني برقعا ) ( 2 ) . وكقول أبي الأسود : " يا با المغيرة رب أمر معضل " ومما جاء
على ذلك ، قول الآخر :
أريت إن جئت به أملودا مرجلا ويلبس البرودا ( 3 )
ومما يقوي ذلك ، قول الشاعر :
ومن ري مثل معدان بن ليلى إذا ما النسع طال على المطية ( 4 )
الاعراب : ( أرأيتكم ) : الكاف فيه للخطاب مجردا ، ومعنى الاسم مخلوع
عنه ، لأنه لو كان اسما ، لوجب أن يكون الاسم الذي بعده في قوله أرأيتك هذا الذي
كرمت علي ، وأرأيتك زيدا ما صنع ، هو الكاف في المعنى ، لأن رأيت يتعدى
هامش
( 1 ) مخفف ويل أمه .
( 2 ) والمشاهد في حذف همزة فالبسوني .
( 3 ) الأملود : الناعم اللين . والمرجل : الذي شعره بين الجعودة والسبوطة . والبرود جمع البرد
بالضم .
( 4 ) النسع بالكسر : سير أو حبل عريض طويل نشد به الرحال .