تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
أراد : الأدب ، فأظهر التضعيف ، وهو الكثير الوبر . وقد دب يدب دبيبا . والجناح : إحدى ناحيتي الطير اللتين يتمكن بهما من الطيران في الهواء ، وأصله : الميل إلى ناحية . الاعراب : ( من ) مزيدة ، وتأويله وما دابة ، ويجوز في غير القرآن . ( ولا طائر ) بالرفع ، عطفا على موضع من دابة ، وقوله ( من شئ ) : من زائدة أيضا ، وتفيد التعميم أي : ما فرطنا شيئا ما . و ( صم ) ، و ( بكم ) : كلاهما خبر ( الذين ) كقولهم : هذا حلو حامض ، ودخول الواو لا يمنع من ذلك فإنه بمنزلة قولك : صم بكم . المعنى : لما بين سبحانه أنه قادر أن ينزل آية ، عقبه بذكر ما يدال على كمال قدرته ، وحسن تدبيره وحكمته ، فقال : ( وما من دابة في الأرض ) أي : ما من حيوان يمشي على وجه الأرض ( ولا طائر يطير بجناحيه ) جمع بهذين اللفظين جميع الحيوانات لأنها لا تخلو إما أن تكون مما يطير بجناحيه ، أو يدب . ومما يسأل عنه أن يقال : لم قال ( يطير بجناحيه ) ، وقد علم أن الطير لا يطير إلا بالجناح ؟ فالجواب : إن هذا إنما جاء للتوكيد ، ورفع اللبس ، لأن القائل قد يقول : طر في حاجتي أي : أسرع فيها ، وقال الشاعر : قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم * طاروا إليه زرافات ووحدانا ( 1 ) وأنشد سيبويه فطرت بمنصلي في يعملات * ودوامي الأيد يخبطن السريحا ( 2 ) وقيل : إنما قال ( بجناحيه ) لأن السمك تطير في الماء ، ولا أجنحة لها ، وإنما خرج السمك عن الطائر ، لأنه من دواب البحر ، وإنما أراد سبحانه ما في الأرض وما في الجو . ( إلا أمم ) أي : أصناف مصنفة تعرف بأسمائها يشتمل كل صنف على العدد الكثير ، عن مجاهد ( أمثالكم ) قيل : إنه يريد أشباهكم في إبداع
هامش
( 1 ) الزرافات : الجماعات . ( 2 ) المنصل : السيف . اليعملات جمع اليعملة : الناقة النجيبة الطبوعة على العمل والدوامي جمع الدامية : التي تسيل دمها . والخبط في الدواب : الضرب بالأيدي دون الأرجل . والسريح : جلود تشدد على أخفاف النوق .