أراد : الأدب ، فأظهر التضعيف ، وهو الكثير الوبر . وقد دب يدب دبيبا . والجناح :
إحدى ناحيتي الطير اللتين يتمكن بهما من الطيران في الهواء ، وأصله : الميل إلى
ناحية .
الاعراب : ( من ) مزيدة ، وتأويله وما دابة ، ويجوز في غير القرآن . ( ولا
طائر ) بالرفع ، عطفا على موضع من دابة ، وقوله ( من شئ ) : من زائدة أيضا ،
وتفيد التعميم أي : ما فرطنا شيئا ما . و ( صم ) ، و ( بكم ) : كلاهما خبر ( الذين )
كقولهم : هذا حلو حامض ، ودخول الواو لا يمنع من ذلك فإنه بمنزلة قولك : صم
بكم .
المعنى : لما بين سبحانه أنه قادر أن ينزل آية ، عقبه بذكر ما يدال على كمال
قدرته ، وحسن تدبيره وحكمته ، فقال : ( وما من دابة في الأرض ) أي : ما من
حيوان يمشي على وجه الأرض ( ولا طائر يطير بجناحيه ) جمع بهذين اللفظين جميع
الحيوانات لأنها لا تخلو إما أن تكون مما يطير بجناحيه ، أو يدب .
ومما يسأل عنه أن يقال : لم قال ( يطير بجناحيه ) ، وقد علم أن الطير لا يطير
إلا بالجناح ؟ فالجواب : إن هذا إنما جاء للتوكيد ، ورفع اللبس ، لأن القائل قد
يقول : طر في حاجتي أي : أسرع فيها ، وقال الشاعر :
قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم * طاروا إليه زرافات ووحدانا ( 1 )
وأنشد سيبويه
فطرت بمنصلي في يعملات * ودوامي الأيد يخبطن السريحا ( 2 )
وقيل : إنما قال ( بجناحيه ) لأن السمك تطير في الماء ، ولا أجنحة لها ،
وإنما خرج السمك عن الطائر ، لأنه من دواب البحر ، وإنما أراد سبحانه ما في
الأرض وما في الجو . ( إلا أمم ) أي : أصناف مصنفة تعرف بأسمائها يشتمل كل
صنف على العدد الكثير ، عن مجاهد ( أمثالكم ) قيل : إنه يريد أشباهكم في إبداع
هامش
( 1 ) الزرافات : الجماعات .
( 2 ) المنصل : السيف . اليعملات جمع اليعملة : الناقة النجيبة الطبوعة على العمل والدوامي جمع
الدامية : التي تسيل دمها . والخبط في الدواب : الضرب بالأيدي دون الأرجل . والسريح :
جلود تشدد على أخفاف النوق .