تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
36 وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون 37 . اللغة : النفق : سرب في الأرض له مخلص إلى مكان آخر ، وأصله الخروج ، ومنه المنافق لخروجه من الإيمان إلى الكفر ، ومنه النفقة لخروجها من اليد . والسلم : الدرج وهو مأخوذ من السلامة . قال الزجاج : لأنه الذي يسلمك إلى مصعدك . والاستجابة من الجوب وهو القطع . وهل عندك جائبة خبر أي : تجوب البلاد ، والفرق بين يستجيب ويجيب أن يستجيب فيه قبول لما دعي إليه ، وليس كذلك يجيب لأنه يجوز أن يجيب بالمخالفة ، كما أن السائل يقول : أتوافق في هذا المذهب أم تخالف ؟ فيقول المجيب : أخالف عن علي بن عيسى . وقيل إن أجاب واستجاب بمعنى . الاعراب : جواب ( إن ) محذوف ، وتقديره إن استطعت ذلك فافعل . قال الفراء : وإنما تفعله العرب في كل موضع يعرف فيه معنى الجواب ، ألا ترى أنك تقول للرجل : إن استطعت أن تتصدق إن رأيت أن تقوم معنا ، فتترك الجواب للمعرفة به ، فإذا قلت : إن تقم تصب خيرا ، فلا بد من الجواب ، لأن معناه لا يعرف إذا طرح الجواب . المعنى : ثم بين سبحانه أن هؤلاء الكفار لا يؤمنون ، فقال مخاطبا لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( وإن كان كبر ) أي : عظم واشتد ( عليك إعراضهم ) وانصرافهم عن الإيمان ، وقبول دينك ، وامتناعهم من اتباعك وتصديقك ( فإن استطعت ) أي : قدرت وتهيأ لك ( أن تبتغي ) أي : تطلب وتتخذ ( نفقا في الأرض ) أي : سربا ومسكنا في جوف الأرض ( أو سلما ) أي : مصعدا ( في السماء ) . ودرجا ( تأتيهم بآية ) أي : حجة تلجئهم إلى الإيمان ، وتجمعهم على ترك الكفر ، فافعل ذلك . وقيل : فتأتيهم بآية أفضل مما اتيناهم به فافعل ، عن ابن عباس . يريد لا اية أفضل وأظهر من ذلك . ( ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ) بالإلجاء وإنما أخبر ، عز اسمه ، عن كمال قدرته ، وأنه لو شاء لألجأهم إلى الإيمان ، ولم يفعل ذلك ، لأنه ينافي التكليف ، ويسقط استحقاق الثواب الذي هو الغرض با لتكليف ، وليس في الآية أنه
تفسير مجمع البيان — صفحة 45 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين