36 وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن
أكثرهم لا يعلمون 37 . اللغة : النفق : سرب في الأرض له مخلص إلى مكان آخر ، وأصله الخروج ،
ومنه المنافق لخروجه من الإيمان إلى الكفر ، ومنه النفقة لخروجها من اليد .
والسلم : الدرج وهو مأخوذ من السلامة . قال الزجاج : لأنه الذي يسلمك إلى
مصعدك . والاستجابة من الجوب وهو القطع . وهل عندك جائبة خبر أي : تجوب
البلاد ، والفرق بين يستجيب ويجيب أن يستجيب فيه قبول لما دعي إليه ، وليس
كذلك يجيب لأنه يجوز أن يجيب بالمخالفة ، كما أن السائل يقول : أتوافق في هذا
المذهب أم تخالف ؟ فيقول المجيب : أخالف عن علي بن عيسى . وقيل إن أجاب واستجاب بمعنى .
الاعراب : جواب ( إن ) محذوف ، وتقديره إن استطعت ذلك فافعل . قال
الفراء : وإنما تفعله العرب في كل موضع يعرف فيه معنى الجواب ، ألا ترى أنك
تقول للرجل : إن استطعت أن تتصدق إن رأيت أن تقوم معنا ، فتترك الجواب للمعرفة
به ، فإذا قلت : إن تقم تصب خيرا ، فلا بد من الجواب ، لأن معناه لا يعرف إذا
طرح الجواب .
المعنى : ثم بين سبحانه أن هؤلاء الكفار لا يؤمنون ، فقال مخاطبا لنبيه
صلى الله عليه وآله وسلم : ( وإن كان كبر ) أي : عظم واشتد ( عليك إعراضهم ) وانصرافهم عن
الإيمان ، وقبول دينك ، وامتناعهم من اتباعك وتصديقك ( فإن استطعت ) أي :
قدرت وتهيأ لك ( أن تبتغي ) أي : تطلب وتتخذ ( نفقا في الأرض ) أي : سربا
ومسكنا في جوف الأرض ( أو سلما ) أي : مصعدا ( في السماء ) . ودرجا ( تأتيهم
بآية ) أي : حجة تلجئهم إلى الإيمان ، وتجمعهم على ترك الكفر ، فافعل ذلك .
وقيل : فتأتيهم بآية أفضل مما اتيناهم به فافعل ، عن ابن عباس . يريد لا اية أفضل
وأظهر من ذلك .
( ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ) بالإلجاء وإنما أخبر ، عز اسمه ، عن
كمال قدرته ، وأنه لو شاء لألجأهم إلى الإيمان ، ولم يفعل ذلك ، لأنه ينافي
التكليف ، ويسقط استحقاق الثواب الذي هو الغرض با لتكليف ، وليس في الآية أنه
تفسير مجمع البيان — صفحة 45
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٥