عبيدة : واخترعته مثل ذلك . قال أبو زيد : هذه الحروف تقولها العرب للكلام يبتدؤه
الرجل ، لم يكن أعده قبل ذلك في نفسه . والبصائر : البراهين والحجج ، جمع
بصيرة . والبصائر أيضا : طرائق الدم ، قال الأشعر الجعفي :
راحوا بصائرهم على أكتافهم وبصيرتي يعدو بها عتد وأي ( 1 )
أو البصيرة : الترس ، وجمعها بصائر ، قال الزجاج : وجميع هذا معناه : ظهور
الشئ وتبيانه .
الاعراب : ( إذا ) الأولى : ظرف زمان ، ويكون لها جواب بمنزلة الجزاء .
و ( إذا ) الثانية : ظرف مكان بمعنى المفاجأة ، كقولك خرجت فإذا زيد .
المعنى : ثم ذكر سبحانه طريقة المتقين إذا عرضت لهم وساوس الشياطين ،
فقال : ( إن الذين اتقوا ) الله باجتناب معاصيه ( إذا مسهم طائف من الشيطان
تذكروا ) قيل معناه : إذا وسوس إليهم الشيطان ، وأغراهم بمعصيته ، تذكروا ما
عليهم من العقاب بذلك ، فيجتنبونه ويتركونه ، وهو معنى قول ابن عباس ،
والسدي ، وقال الحسن : يعني إذا طاف عليهم الشيطان بوساوسه . وقال سعيد بن
جبير : هو الرجل الذي يغضب الغضبة ، فيتذكر فيكظم غيظه ، وبه قال مجاهد .
وروي عنه أيضا أنه قال : هو الرجل يهم بالذنب ، فيذكر الله فيتركه . وقيل : طائف
غضب ، وطيف جنون . وقيل : معناهما واحد ( فإذا هم مبصرون ) للرشد
( وإخوانهم يمدونهم في الغي ) معناه : وإخوان المشركين من شياطين الجن
والإنس ، يمدونهم في الضلال والمعاصي أي : يزيدونهم فيه ، ويزينون لهم ما هم
فيه .
( ثم لا يقصرون ) ثم لا يكفون يعني الشيطان عن استغوائهم ، ولا
يرحمونهم ، عن مجاهد ، وقتادة . وقيل معناه : وإخوان الشياطين من الكفار ،
يمدهم الشياطين في الغي ، ثم لا يقصر هؤلاء مع ذلك ، كما يقصر الذين اتقوا ، عن
ابن عباس ، والسدي ، والجبائي . وقيل : معناه ثم لا يقصر الشياطين عن إغوائهم ،
ولا يقصرونهم عن ارتكاب الفواحش ( وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها ) معناه :
إنك يا محمد إذا جئتهم بآية كذبوا بها ، وإذا أبطأت عنهم يقترحونها ، ويقولون : هلا
هامش
( 1 ) مضى البيت في ما سبق .