وهو ما بين العصر إلى غروب الشمس .
الاعراب : ( تضرعا وخيفة ) : مصدران وضعا موضع الحال أي : متضرعين
وخائفين ( ودون الجهر ) : عطف عليه ، فيجب أن يكون في موضع الحال أي : وغير
رافعين أصواتكم ، حتى يبلغ حد الجهر .
المعنى : ثم أمر سبحانه بالاستماع للقرآن ، عند قراءته ، فقال : ( وإذا قرئ
القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) : اختلف في الوقت المأمور بالإنصات للقرآن
والاستماع له ، فقيل : إنه في الصلاة خاصة خلف الإمام الذي يؤتم به ، إذا سمعت
قراءته ، عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وسعيد بن جبير ، وسعيد بن المسيب ،
ومجاهد ، والزهري . وروي ذلك عن أبي جعفر عليه السلام . قالوا : وكان المسلمون
يتكلمون في صلاتهم ، ويسلم بعضهم على بعض ، وإذا دخل داخل ، فقال لهم :
كم صليتم ؟ أجابوه ، فنهوا عن ذلك ، وأمروا بالاستماع . وقيل : إنه في الخطبة ،
أمروا بالإنصات والاستماع إلى الإمام يوم الجمعة . عن عطا ، وعمرو بن دينار ،
وزيد بن أسلم . وقيل : إنه في الخطبة والصلاة جميعا ، عن الحسن ، وجماعة . قال
الشيخ أبو جعفر ( قدس الله روحه ) : وأقوى الأقوال الأول ، لأنه لا حال يجب فيها
الإنصات لقراءة القرآن إلا في حالة قراءة الإمام في الصلاة ، فإن على المأموم
الإنصات والاستماع ، فأما خارج الصلاة ، فلا خلاف أن الإنصات والاستماع غير
واجب . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : يجب الإنصات للقرآن في الصلاة
وغيرها قال : وذلك على وجه الاستحباب . وفي كتاب العياشي بإسناده عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : قرأ ابن الكوا خلف أمير المؤمنين عليه السلام : ( لئن أشركت ليحبطن
عملك ولتكونن من الخاسرين ) فأنصت له أمير المؤمنين عليه السلام . وعن عبد الله بن أبي
يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : الرجل يقرأ القرآن ، أيجب على من
سمعه الإنصات له والاستماع ؟ قال : نعم إذا قرئ عندك القرآن ، وجب عليك
الإنصات والاستماع .
قال الزجاج : يجوز أن يكون ( فاستمعوا له وأنصتوا ) أي : اعملوا بما فيه ،
ولا تجاوزوا ، لأن معنى قول القائل سمع الله دعاءك : أجاب الله دعاءك ، لأن الله
سميع عليم . وقال الجبائي : إنها نزلت في ابتداء التبليغ ، ليعلموا أو يتفهموا . وقال
أحمد بن حنبل : أجمعت الأمة على أنها نزلت في الصلاة ( لعلكم ترحمون ) أي :
تفسير مجمع البيان — صفحة 419
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤١٩