القراءة : قرأ أهل العراق : ( ويذرهم ) بالياء والجزم ، كوفي ، غير عاصم .
والباقون : ( ونذرهم ) بالنون والرفع .
الحجة : من قرأ بالنون فالتقدير وإنا نذرهم . ومن قرأ بالياء رده إلى اسم الله
تعالى ، أي : وهو يذرهم ، ويكون مقطوعا عن الأول على الوجهين ، ولم يكن
جوابا . ومن جزمه فإنه عطفه على موضع الفاء وما بعده من قوله ( فلا هادي له ) ومثله
في الحمل على الموضع ، قوله : فأصدق وأكن ، لأنه لو لم يلحق الفاء ، لقيل لولا
أخرتني أصدق ، لأن معنى لولا أخرتني : أخرني أصدق ، ومثله قول الشاعر :
أنى سلكت فإنني لك ناصح ، * وعلى انتقاصك في الحياة وازدد
وقول أبي داود :
فأبلوني بليتكم لعلي * أصالحكم ، وأستدرج نويا ( 1 )
حمل أستدرج على موضع الفاء المحذوفة من قوله فلعلي أصالحكم ، وموضعه
جزم .
اللغة : الاستدراج : أصله من الدرجة ، وهو أن يؤخذ قليلا قليلا ، ولا
يباغت ، كما يرتقي الراقي الدرجة ، فيتدرج شيئا بعد شئ ، حتى يصل إلى العلو .
وقيل : أصله من الدرج الذي يطوى ، فكأنه يطوى منزلة بعد منزلة ، كما يطوى
الدرج . ويقال : درج القوم إذا مات بعضهم في أثر بعض والإملاء : التأخير
والإملال : من الملي . يقال : مضى عليه ملي من الدهر ، وملاوة من الدهر بضم
الميم ، وفتحها ، وكسرها ، أي : قطعة منه . وأصل الإملاء : الاستمرار على العمل
من غير لبث ، من أمليت الكتاب . ومنه الملاة للفلاة ذات الحر والسراب ، لاستطالة
المكث فيه . والمتين : القوي والشديد ، وأصله من المتن : وهو اللحم الغليظ الذي
عن جانب الصلب ، وهما متنان . والكيد والمكر ، واحد . والجنة : الجنون ، وأصله
الستر . والملكوت : هو الملك الأعظم للمالك الذي ليس بمملوك .
المعنى : لما ذكر سبحانه المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، الهادين بالحق ، ذكر بعده
هامش
( 1 ) النوي : الصاحب الذي نيته نيتك .