مقصورا : إذا كثر عليها ألم المشي . والحفاء ممدودا : المشي بغير نعل .
الاعراب : ( الكاف ) في ( يسألونك ) : المفعول الأول . و ( عن الساعة ) :
في موضع المفعول الثاني . و ( أيان مرساها ) يتعلق بمدلول السؤال . والتقدير :
قائلين أيان مرساها . ( مرساها ) : في موضع رفع بالابتداء ، و ( أيان ) خبره ،
و ( بغتة ) : مصدر في موضع الحال من الضمير في ( تأتيكم ) .
النزول : قيل جاء قوم من اليهود ، فقالوا : يا محمد أخبرنا عن الساعة متى هي
إن كنت نبيا ؟ فنزلت الآية ، عن ابن عباس ، وقيل : قالت قريش : يا محمد ! متى
الساعة ، فنزلت الآية ، عن قتادة . والحسن .
المعنى : لما تقدم الوعيد بالساعة ، سألوا عن وقتها ، فقال تعالى :
( يسألونك ) يا محمد ( عن الساعة ) وهي الساعة التي يموت فيها الخلق ، عن
الزجاج . وقيل : هي القيامة ، وهو وقت قيام الناس في الحشر ، عن أكثر
المفسرين . وقيل : هو وقت فناء الخلق ، عن الجبائي ( أيان مرساها ) أي : متى
وقوعها ، وكونها ، عن الزجاج . وقيل : مرساها : منتهاها ، عن ابن عباس . وقيل :
قيامها ، عن قتادة ، والسدي ( قل ) يا محمد ( إنما علمها عند ربي ) أي : إنما علم
وقت قيامها ومجيئها ، عند الله تعالى ، لم يطلع عليه أحد من خلقه ، وإنما لم يخبر
سبحانه بوقتها ، ليكون العباد على حذر منه ، فيكون ذلك أدعى لهم إلى الطاعة ،
وأزجر عن المعصية ( لا يجليها لوقتها إلا هو ) أي : لا يظهرها ، ولا يكشف عن
علمها ، ولا يبين وقتها ، إلا هو ، فلا يعلم أحد سواه متى يكون قبل وقتها . وقيل :
معناه : لا يأتي بها إلا هو ، عن مجاهد ( ثقلت في السماوات والأرض ) ذكر فيه وجوه
أحدها : ثقل علمها على أهل السماوات والأرض ، لأن من خفي عليه علم شئ ،
كان ثقيلا عليه ، عن السدي وغيره ، قال أبو علي الفارسي : أصل هذا قولهم أحطت
به علما ، أي : ذل لي فصرت لعلمي به غالبا عليه ، فخف علي ، ولم يثقل كما يثقل
ما لا تعلمه عليك . وثانيها : إن معناه : عظمت على أهل السماوات والأرض
صفتها ، لما يكون فيها من انتثار النجوم ، وتكوير الشمس ، وتسيير الجبال ، وغير
ذلك ، عن الحسن ، وابن جريج . وثالثها : ثقل وقوعها على أهل السماوات
والأرض ، لعظمها وشدتها ، ولما فيها من المحاسبة والمجازاة ، عن الجبائي ، وأبي
مسلم ، وجماعة ورابعها : إن المراد نفس السماوات والأرض ، أي : لا تطيق
تفسير مجمع البيان — صفحة 404
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٠٤