تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
( ولهم أعين لا يبصرون بها ) الرشد ( ولهم آذان لا يسمعون بها ) الوعظ لأنهم يعرضون عن جميع ذلك ، إعراض من ليست له آلة الإدراك . وقد مر تفسيره في سورة البقرة ، عند قوله : ( صم بكم عمي ) الآية : ( أولئك كالأنعام ) أي : هؤلاء الذين لا يتدبرون آيات الله ، ولا يستدلون بها على وحدانيته ، وصدق أنبيائه ، أشباه الأنعام والبهائم التي لا تفقه ، ولا تعلم ( بل هم أضل ) من البهائم ، فإنها إذا زجرت انزجرت ، وإذا أرشدت إلى طريق اهتدت ، وهؤلاء لكفرهم وعتوهم ، لا يهتدون إلى شئ من الخيرات ، مع ما ركب الله فيهم من العقول الدالة على الرشاد ، الصارفة عن الفساد . ولم يذكر ( بل ) ههنا للرجوع عن الأول . ولكن للإضراب عنه مع بقائه . وقيل : إنما قال ( بل هم أضل ) من الأنعام ، لأن الأنعام لم تعط آلة المعرفة والتمييز فلا تلحقها المذمة ، وهؤلاء أعطوا آلة المعرفة والتمييز فضيعوها ، ولم ينتفعوا بها ، ولأن الأنعام وإن لم تكن مطيعة لم تكن عاصية ، وهؤلاء عصاة ، فهم أسوأ حالا منها ( أولئك هم الغافلون ) عن آياتي وحججي ، وعن الاستدلال والاعتبار بتدبرها ، والتفكر فيها ، دون البهائم التي هي مسخرة مصرفة . وقيل : الغافلون عما بحل بهم في الآخرة من العذاب ( ولله الأسماء الحسنى ) أخبر سبحانه أن له الأسماء الحسنى ، لحسن معانيها ، مثل : الجواد ، والرحيم ، والرازق ، والكريم . ويقال : إن جميع أسمائه داخلة فيه ، وإنها كلها حسنة متضمنة لمعان حسنة ، فمنها ما يرجع إلى صفات ذاته كالعالم ، والقادر ، والحي ، والإله ، والقديم ، والسميع ، والبصير . ومنها ما هي صفات فعله كالخالق ، والرازق ، والمبدع ، والمحي ، والمميت . ومنها ما يفيد التنزيه ، ونفي صفات النقص عنه كالغني ، والواحد ، والقدوس ، ونحو ذلك . وقيل : المراد بالحسنى : ما مالت إليه النفوس من ذكر العفو والرحمة ، دون السخط والنقمة ( فادعوه بها ) أي : بهذه الأسماء الحسنى ، ودعاؤه بها أن يقال : يا الله ! يا رحمن ! يا رحيم ! ! يا خالق السماوات والأرض ! وكل اسم لله سبحانه ، فهو صفة مفيدة ، لأن اللقب لا يجوز عليه ، فإنه بمنزلة الإشارة إلى الحاضر . وقد ورد في الحديث : ( إن لله تسعة وتسعين اسما ، مائة إلا واحدة ، من أحصاها دخل الجنة ، إنه وتر يحب الوتر ) أورده مسلم في الصحيح . ( وذروا الذين يلحدون في أسمائه ) أي : دعوا الذين يعدلون بأسماء الله تعالى عما هي عليه ، فيسمون بها أصنامهم ، ويغيرونها بالزيادة والنقصان ، فاشتقوا اللات من الله ، والعزى