تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
المكذبين بآياته ، فقال : ( والذين كذبوا بآياتنا ) التي هي القرآن ، والمعجزات الدالة على صدق النبي عليه السلام ، وكفروا بها ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) إلى الهلكة حتى يقعوا فيه بغتة كما قال سبحانه : ( بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ) وقال : ( فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون فيقولوا هل نحن منظرون ) . وقيل : يجوز أن يريد عذاب الآخرة ، أي : نقربهم إليه درجة درجة إلى أن يقعوا فيه ، وقيل : هو من المدرجة وهي الطريق ودرج : إذا مشى سريعا ، أي : سنأخذهم من حيث لا يعلمون أي طريق سلكوا ، فإن الطريق كلها علي ، ومرجع الجميع إلي ، ولا يغلبني غالب ، ولا يسبقني سابق ، ولا يفوتني هارب . وقيل : إنه من الدرج ، أي : سنطويهم في الهلاك ، ونرفعهم عن وجه الأرض . يقال : طويت فلانا ، وطويت أمر فلان : إذا تركته وهجرته . وقيل : معناه كلما جددوا خطيئة ، جددنا لهم نعمة ، عن الضحاك ، ولا يصح قول من قال : إن معناه نستدرجهم إلى الكفر والضلال ، لأن الآية وردت في الكفار ، وتضمنت أنه يستدرجهم في المستقبل ، فإن السين تختص المستقبل ، ولأنه جعل الاستدراج جزاء على كفرهم وعقوبة ، فلا بد من أن يريد معنى آخر غير الكفر . وقوله : ( وأملي لهم ) معناه : وأمهلهم ولا أعاجلهم بالعقوبة ، فإنهم لا يفوتونني ، ولا يفوتني عذابهم ، ( إن كيدي متين ) أي : عذابي قوي منيع ، لا يمنعه مانع ، ولا يدفعه دافع ، وسماه كيدا لنزوله بهم من حيث لا يشعرون . وقيل : أراد إن جزاء كيدهم متين ، والقول هو الأول ( أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة ) معناه : أو لم يتفكروا هؤلاء الكفار ، والمكذبون بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وبنبوته ، في أقواله وأفعاله ، فيعلموا أنه صلى الله عليه وآله وسلم ليس بمجنون ، إذ ليس في أقواله وأفعاله ما يدل على الجنون ، وتم الكلام عند قوله : ( أو لم يتفكروا ) ثم ابتدأ ، فقال : ( ما بصاحبهم من جنة ) أي : ليس به جنون ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صعد الصفا ، وكان يدعو قريشا ، فخذا فخذا ، إلى توحيد الله ، ويخوفهم عذاب الله ، فقال المشركون : إن صاحبهم قد جن ، بات ليلا يصوت إلى الصباح ، فأنزل الله هذه الآية ، عن الحسن ، وقتادة ( إن هو إلا نذير مبين ) أي : ما هو الا معلم موضع المخافة ، ليتقى ، ولموضع الأمن ليجتبى ، ومعنى مبين ، بين أمره . وقيل : مبين لهم عن الله أمره فيهم . ثم قال ( أو لم ينظروا ) معناه : أو لم يتفكروا ( في ملكوت السماوات والأرض ) وعجيب صنعهما ، فينظروا فيها نظر المستدل المعتبر ، فيعترفوا بأن لهما