تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون 168 . الاعراب : ( ومنهم دون ذلك ) : دون في موضع الرفع بالابتداء ، ولكنه جاء منصوبا لتمكنه في الظرفية ، ومثله على قول أبي الحسن : لقد تقطع بينكم ، وهو في موضع الرفع ، فجاء منصوبا لهذا المعنى ، وكذلك في قوله : ( يوم القيامة يفصل بينكم ) : بين في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل ، وإن شئت كان التقدير : ومنهم جماعة دون ذلك ، فحذف الموصوف ، وقامت صفته مقامه . المعنى : ثم خاطب سبحانه النبي فقال : ( وإذ تأذن ربك ) معناه : واذكر يا محمد إذ أذن وأعلم ربك ، فإن تأذن وأذن بمعنى . وقيل : معناه : تألى ربك أي : أقسم القسم الذي يسمع بالأذن . وقيل معناه : قال ربك ، عن ابن عباس ( ليبعثن عليهم ) أي : على اليهود ( إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ) أي : من يذيقهم ويوليهم شدة العذاب بالقتل ، وأخذ الجزية منهم ، والمعني به أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم عند جميع المفسرين ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، وهذا يدل على أن اليهود لا تكون لهم دولة إلى يوم القيامة ، ولا عز . وأما معنى البعث هاهنا : فهو الأمر والإطلاق والمعونة . وقيل معناه : التخلية ، وإن وقع على وجه المعصية ، كقوله سبحانه ( إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ) ( ان ربك لسريع العقاب ) لمن يستوجبه على الكفر والمعصية ( وإنه لغفور رحيم ) ظاهر المعنى . وإنما قال سريع العقاب وإن كان العقاب مؤخرا إلى يوم القيامة ، لأن كل آت فهو قريب . وقيل معناه : سريع العقاب لمن شاء أن يعاقبه في الدنيا . ( وقطعناهم في الأرض أمما ) معناه وفرقناهم في البلاد فرقا مختلفة ، وجماعات شتى ، يعني اليهود ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، وإنما فرقهم بأن فرق دواعيهم حتى افترقوا في البلاد ، وتفرقهم ذل لهم بمنزلة أخذ الجزية ، لأنهم لا يتعاونون ، ولا يتناصرون . وقيل : إنه فرقهم لما علم سبحانه من الصلاح لهم في دينهم ، فصلح فريق ، وعصى فريق ، ثم أخبر سبحانه عنهم فقال ( منهم الصالحون ) أي : من هؤلاء الصالحون يعني من بني إسرائيل ، وهم الذين يؤمنون بالله ورسله ، ويطيعونه