تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
أن يرجعوا عنها ( قلنا لهم كونوا قردة ) أي : جعلناهم قردة ( خاسئين ) مبعدين مطرودين ، وإنما ذكر ( كن ) ليدل على أنه سبحانه لا يمتنع عليه شئ . وأجاز الزجاج أن يكون قيل لهم ذلك بكلام سمعوه ، فيكون ذلك أبلغ في الآية النازلة بهم ، وحكي ذلك عن أبي الهذيل ، قال قتادة : صاروا قردة لها أذناب ، تعاوي ، بعد أن كانوا رجالا ونساء ، وقيل : إنهم بقوا ثلاثة أيام ينظر إليهم الناس ، ثم هلكوا ، ولم يتناسلوا عن ابن عباس ، قال : ولم يمكث مسخ فوق ثلاثة أيام . وقيل : عاشوا سبعة أيام ، ثم ماتوا ، عن مقاتل . وقيل : إنهم توالدوا عن الحسن . وليس بالوجه ، لأن من المعلوم أن القردة ليست من أولاد آدم ، كما أن الكلاب ليست منهم ، ووردت الرواية عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن الله تعالى لم يمسخ شيئا فجعل له نسلا وعقبا ) . القصة : قيل كانت هذه القصة في زمن داود عليه السلام . وعن ابن عباس قال : أمروا باليوم الذي أمرتم به يوم الجمعة ، فتركوه ، واختاروا يوم السبت ، فابتلوا به ، وحرم عليهم فيه الصيد ، وأمروا بتعظيمه ، فكانت الحيتان تأتيهم يوم السبت شرعا بيضا سمانا ، حتى لا يرى الماء من كثرتها ، فمكثوا كذلك ما شاء الله لا يصيدون ، ثم أتاهم الشيطان ، وقال : إنما نهيتم عن أخذها يوم السبت ، فاتخذوا الحياض والشبكات . فكانوا يسوقون الحيتان إليها يوم السبت ، ثم يأخذونها يوم الأحد . وعن ابن زيد قال : أخذ رجل منهم حوتا ، وربط في ذنبه خيطا ، وشده إلى الساحل ، ثم أخذه يوم الأحد وشواه ، فلاموه على ذلك ، فلما لم يأته العذاب أخذوا ذلك ، وأكلوه ، وباعوه ، وكانوا نحوا من اثني عشر ألفا ، فصار الناس ثلاث فرق ، على ما تقدم ذكره ، فاعتزلتهم الفرقة الناهية ، ولم تساكنهم ، فأصبحوا يوما ولم يخرج من العاصية أحد ، فنظروا فإذا هم قردة ، ففتحوا الباب ودخلوا ، فكانت القردة تعرفهم ، وهم لا يعرفونها ، فجعلت تبكي ، فإذا قالوا لهم : ألم ننهكم ؟ قالت برؤوسها أن نعم . قال قتادة : صارت الشبان قردة ، والشيوخ خنازير . وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم 167 وقطعناهم في
تفسير مجمع البيان — صفحة 384 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين