ميادة : ( وكان يوميذ لها حكمها ) أراد يومئذ ، فخفف . واما ( بائس ) فاسم الفاعل من
( بئس ) ، وأنكر أبو حاتم قراءة الحسن : ( بئس ) ، وقال : لو كان كذا لما كان بد
معها من ما بئس ما ، كنعم ما .
اللغة : قال أبو زيد : يقال بؤس الرجل يبؤس بأسا إذا كان شديد البأس ، وفي
البؤس وهو الفقر بئس الرجل ، يبأس ، بؤسا ( 1 ) ، وبأسا ، والبأساء الاسم . والعتو ،
الخروج إلى أفحش الذنوب . والعاتي : المبالغ في المعاصي . والليل العاتي :
الشديد الظلمة . والخاسئ : المطرود المبعد عن الخير : من خسأت الكلب : إذا
أقصيته ، فخسأ أي : بعد .
المعنى : ( فلما نسوا ما ذكروا به ) أي : فلما ترك أهل هذه القرية ما ذكرهم
الواعظون به ، ولم ينتهوا عن ارتكاب المعصية بصيد السمك ( أنجينا الذين ينهون عن
السوء ) أي : خلصنا الذين ينهون عن المعصية ( وأخذنا الذين ظلموا ) أنفسهم
( بعذاب بئيس ) أي : شديد ( بما كانوا يفسقون ) أي : بفسقهم وذلك العذاب
لحقهم قبل أن مسخوا قردة ، عن الجبائي . ولم يذكر حال الفرقة الثالثة ، هل كانت
من الناجية ، أم من الهالكة .
وروي عن ابن عباس فيهم ثلاثة أقوال أحدها أنه نجت الفرقتان ، وهلكت
الثالثة ، وبه قال السدي . والثاني : إنه هلكت الفرقتان ، ونجت الفرقة الناهية ، وبه
قال ابن زيد ، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام .
والثالث : التوقيف فيه روي عن عكرمة ، قال : دخلت على ابن عباس وبين
يديه المصحف ، وهو يبكي ويقرأ هذه الآية ، ثم قال : قد علمت أن الله تعالى ،
أهلك الذين اخذوا الحيتان ، وأنجى الذين نهوهم ، ولا أدري ما صنع بالذين لم
ينهوهم ، ولم يواقعوا المعصية ، وهذه حالنا ، واختاره الجبائي . وقال الحسن : إنه
نجا الفرقة الثالثة ، لأنه ليس شئ أبلغ في الأمر بالمعروف والوعظ ، من ذكر الوعيد ،
وهم قد ذكروا الوعيد ، فقالوا : ( الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ) وقال : قتل
المؤمن أعظم والله من أكل الحيتان ( فلما عتوا عما نهوا عنه ) أي : عن ترك ما نهوا
عنه ، يعني : لم يتركوا ما نهوا عنه ، وتمردوا في الفساد والجرأة على المعصية ، وأبوا
هامش
( 1 ) [ وبئيسا ] .