تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
ميادة : ( وكان يوميذ لها حكمها ) أراد يومئذ ، فخفف . واما ( بائس ) فاسم الفاعل من ( بئس ) ، وأنكر أبو حاتم قراءة الحسن : ( بئس ) ، وقال : لو كان كذا لما كان بد معها من ما بئس ما ، كنعم ما . اللغة : قال أبو زيد : يقال بؤس الرجل يبؤس بأسا إذا كان شديد البأس ، وفي البؤس وهو الفقر بئس الرجل ، يبأس ، بؤسا ( 1 ) ، وبأسا ، والبأساء الاسم . والعتو ، الخروج إلى أفحش الذنوب . والعاتي : المبالغ في المعاصي . والليل العاتي : الشديد الظلمة . والخاسئ : المطرود المبعد عن الخير : من خسأت الكلب : إذا أقصيته ، فخسأ أي : بعد . المعنى : ( فلما نسوا ما ذكروا به ) أي : فلما ترك أهل هذه القرية ما ذكرهم الواعظون به ، ولم ينتهوا عن ارتكاب المعصية بصيد السمك ( أنجينا الذين ينهون عن السوء ) أي : خلصنا الذين ينهون عن المعصية ( وأخذنا الذين ظلموا ) أنفسهم ( بعذاب بئيس ) أي : شديد ( بما كانوا يفسقون ) أي : بفسقهم وذلك العذاب لحقهم قبل أن مسخوا قردة ، عن الجبائي . ولم يذكر حال الفرقة الثالثة ، هل كانت من الناجية ، أم من الهالكة . وروي عن ابن عباس فيهم ثلاثة أقوال أحدها أنه نجت الفرقتان ، وهلكت الثالثة ، وبه قال السدي . والثاني : إنه هلكت الفرقتان ، ونجت الفرقة الناهية ، وبه قال ابن زيد ، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام . والثالث : التوقيف فيه روي عن عكرمة ، قال : دخلت على ابن عباس وبين يديه المصحف ، وهو يبكي ويقرأ هذه الآية ، ثم قال : قد علمت أن الله تعالى ، أهلك الذين اخذوا الحيتان ، وأنجى الذين نهوهم ، ولا أدري ما صنع بالذين لم ينهوهم ، ولم يواقعوا المعصية ، وهذه حالنا ، واختاره الجبائي . وقال الحسن : إنه نجا الفرقة الثالثة ، لأنه ليس شئ أبلغ في الأمر بالمعروف والوعظ ، من ذكر الوعيد ، وهم قد ذكروا الوعيد ، فقالوا : ( الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ) وقال : قتل المؤمن أعظم والله من أكل الحيتان ( فلما عتوا عما نهوا عنه ) أي : عن ترك ما نهوا عنه ، يعني : لم يتركوا ما نهوا عنه ، وتمردوا في الفساد والجرأة على المعصية ، وأبوا
هامش
( 1 ) [ وبئيسا ] .