فعل . وقرأ ابن عامر : ( بئس ) مهموز على وزن فعل أيضا . وقرأ أبو بكر غير
حماد ( بيئس ) على وزن فيعل . والباقون : ( بئيس ) على وزن فعيل . وروي في
الشواذ عن ابن عباس ( بيئس ) على وزن فيعل ، وعن زيد بن ثابت ( بئس ) على
وزن فعل ، وعن يحيى والسلمي بخلاف ( بئس ) وعن طلحة بن مصرف : ( بيس )
وروي أيضا عن نافع ، وروي عن مجاهد : ( بائس ) على وزن فاعل ، وعن
الحسن : ( بئس ) بكسر الباء ، وفتح السين .
الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( بئيس ) : فإنه يحتمل أمرين : أن يكون فعيلا
من بؤس يبؤس إذا كان شديد البأس ، فيكون مثل بعذاب شديد ، وأن يكون مصدرا
على فعيل ، نحو النذير والنكير ، وقولهم ( عذير الحي من عدوان كانوا حية الأرض ) ( 1 )
فوصف بالمصدر والتقدير بعذاب ذي بئيس ، أي : ذي بؤس ، ومن قرأ ( بعذاب
بئس ) : فإنه جعل ( بئس ) الذي هو فعل ، اسما فوصف به ، ومثل ذلك قوله : ( إن
الله ينهى عن قيل وقال ) ومثله ( مذ شب إلى دب ، ومذ شب إلى دب ) ( 2 ) فلما
استعملت هذه الألفاظ أسماء وأفعالا ، فكذلك ( بئس ) جعله اسما ، بعد أن كان
فعلا ، فصار وصفا ، ومن قرأ ( بيئس ) فإنه يكون وصفا مثل ضيغم وحيدر ، وقال :
ولا يجوز كسر العين منه ، لأن فيعل بناء اختص به ما كان عينه ياء أو واوا ، مثل :
طيب وسيد ، ولم يجئ مثل ضيغم ، وقد جاء في المعتل فيعل . انشد سيبويه ( ما
بال عينك كالشعيب العين ) ( 3 ) فينبغي أن يحمل ( بيئس ) ممن رواه ، على الوهم ،
قال ابن جني : وإنما جاء في الهمز لمشابهتها حرفي العلة ، وأما ( بئس ) على فعل ،
فإنه جاء على بئس الرجل بأسة ، إذا شجع ، فكأنه عذاب مقدم عليهم ، غير متأخر
عنهم ، ويجوز أن يكون مقصورا من ( بئيس ) فيكون مثل أنق من أنيق . وأما
( بيس ) في وزن جيش ، فكأنه أراد بئس فخفف الهمزة ، فصارت بين بين ، فلما
قاربت الياء أسكنها طلبا للخفة ، فصارت في اللفظ ياء ، ونحو من ذلك قول ابن
هامش
( 1 ) قائله ذو الإصبع العدواني ، وبعده ( بغى بعض على بعض فلم يرعوا على بعض ) يقول : هات
عذرا فيما فعل بعضهم ببعض من التباعد ، والتباغض ، والقتل ، ولم يرع بعضهم على بعض ،
بعد ما كانوا حية الأرض ، التي يحذرها كل أحد .
( 2 ) أي : من لدن شببت إلى أن دببت على العصا .
( 3 ) الشعيب : السقاء . سقاء ، عين : إذا سال ماؤه . وقيل : أريد بالعين : الجديد .