تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
خسيس ، وأراد بقوله ، ( هذا الأدنى ) : هذا العاجل . وقيل : أراد عرض هذا العالم الأدنى ، وهو الدار الفانية ( ويقولون سيغفر لنا ) وهذا إخبار عن حرصهم على الدنيا ، وإصرارهم على الذنوب ، إذا أشرف لهم شئ من الدنيا أخذوه ، حلالا كان أو حراما ، ويتمنون على الله المغفرة . ( وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ) أي : وإن وجدوا من الغد مثله أخذوه ، وهذا دليل على إصرارهم ، وأنهم تمنوا المغفرة مع الإصرار . وقيل معناه : وإن جاءهم حرام من الرشوة ، وغيرها بعد ذلك ، أخذوه واستحلوه ، ولم يرتدعوا عنه ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد . وقيل معناه : لا يشبعهم شئ عن الحسن ( ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق ) معناه : ألم يؤخذ على هؤلاء المرتشين في الأحكام ، القائلين سيغفر لنا إذا عوتبوا على ذلك الميثاق في التوراة ، أن لا يكذبوا على الله تعالى ، ولا يضيفوا إليه إلا ما أنزله على رسوله موسى عليه السلام في التوراة من الوعد ، والوعيد ، وغير ذلك ، وليس فيها ميعاد المغفرة مع الإصرار ( ودرسوا ما فيه ) أي : وقرأوا ما فيه فهم ذاكرون لذلك . وقيل : إنه معطوف على قوله ( ورثوا الكتاب ) والمعنى : فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب ، ودرسوا ما فيه ، فضيعوه ، وتركوا العمل به . ( والدار الآخرة خير للذين يتقون ) معناه : ما أعده الله لأوليائه في الدار الآخرة من النعيم والثواب ، للعاملين بطاعته ، خير للذين يجتنبون معاصي الله ( أفلا تعقلون ) من قرأ بالياء ، فمعناه : أفلا يعقل هذه الطائفة . ومن قرأ بالتاء فمعناه : قل لهم أفلا تعقلون أن الأمر على ما أخبر الله به ( والذين يمسكون بالكتاب ) أي : يتمسكون به . والكتاب : التوراة ، أي : لا يحرفونه ، ولا يكتمونه ، عن مجاهد ، وابن زيد . وقيل : الكتاب القرآن ، والمتمسك به أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، عن عطا ( وأقاموا الصلاة ) : إنما خص الصلاة بالذكر لجلالة موقعها ، أو شدة تأكدها ( إنا لا نضيع أجر المصلحين ) أي : لا نضيع جزاء عملهم ، ونثيبهم على ما يستحقونه . وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون 171 . اللغة : النتق : قلع الشئ من الأصل ، وكل شئ قلعته ، ثم رميت به ، فقد
تفسير مجمع البيان — صفحة 388 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين