أشهرنا : دخلنا في الشهر ، وأجمعنا : دخلنا في الجمعة . ومن فتح الياء أراد يفعلون
السبت ، ويقيمون عمل يوم السبت ، فالسبت على هذا فعلهم . يقول : سبت يسبت
سبتا : إذا عظم يوم السبت .
اللغة : حيتان : جمع حوت ، وأكثر ما يسمي العرب السمك : الحيتان
والنينان . وعدا فلان ، يعدو ، عدوانا ، وعداء ، وعدوا وعدوا : ظلم ، وأصله
مجاوزة الحد . والشرع : أصله الظهور ، ومنه الشرعة والشريعة ، وهو الظاهر
المستقيم من المذاهب ، ومنه المشرعة والشريعة ، لكونهما في مكان ظاهر من النهر ،
ومنه شراع السفينة لظهورها . والمعذرة ، والعذر ، والعذري ، والعذرة ، واحد :
مصدر عذرته أعذره . والمعذر : الذي له عذر صحيح . والمعذر بالتشديد : الذي لا
عذر له ، وهو يريك أنه معذور ، وهو المقصر . والمعتذر : يقال لمن له عذر ، ولمن
لا عذر له . وقولهم : من يعذرني معناه : من يقوم بعذري .
الاعراب : ( إذ يعدون ) : موضع ( إذ ) نصب على معنى سلهم عن عدوهم ،
أي : عن وقت ذلك . ( إذ تأتيهم ) : في موضع نصب أيضا ( يعدون ) المعنى :
سلهم إذ عدوا في وقت الإتيان . ( شرعا ) : نصب على الحال من ( الحيتان ) ،
وموضع الكاف من ( كذلك نبلوهم ) : نصب بنبلوهم ، ويحتمل أن يكون على ( ويوم
لا يسبتون لا تأتيهم كذلك ) أي : لا تأتيهم شرعا ، فيكون الكاف في موضع نصب
على الحال من ( تأتيهم ) ، ويكون ( نبلوهم ) مستأنفا . والقول الأول أجود و ( لم
تعظون ) : أصله لما ، ولكن هذه الألف تحذف مع حرف الجر ، يقول مم ، وفيم ،
وعلام ، وعم .
المعنى : ثم ابتدأ سبحانه بخبر آخر من أخبار بني إسرائيل ، فقال مخاطبا
لنبيه : ( واسألهم ) أي : استخبرهم يا محمد ، وهو سؤال توبيخ وتقريع ، لا سؤال
استفهام ( عن القرية التي كانت حاضرة البحر ) أي : مجاورة البحر ، وقريبة من
البحر على شاطئ البحر ، وهي إيلة عن ابن عباس . وقيل : هي مدين عنه
أيضا . وقيل : طبرية عن الزهري ( إذ يعدون في السبت ) أي : يظلمون فيه بصيد
السمك ، ويتجاوزون الحد في أمر السبت ( إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا )
أي : ظاهرة على وجه الماء ، عن ابن عباس . وقيل : متتابعة ، عن الضحاك .
وقيل : رافعة رؤوسها . قال الحسن : كانت تشرع إلى أبوابها مثل الكباش البيض ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 380
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٨٠