تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
المستلذات الحسنة ، ويحرم عليهم القبائح ، وما تعافه الأنفس . وقيل : يحل لهم ما اكتسبوه من وجه طيب ، ويحرم عليهم ما اكتسبوه من وجه خبيث . وقيل : يحل لهم ما حرمه عليهم رهابينهم وأحبارهم ، وما كان يحرمه أهل الجاهلية من البحائر ، والسوائب ، وغيرها ، ويحرم عليهم الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، وما ذكر معها . ( ويضع عنهم إصرهم ) أي : ثقلهم . شبه ما كان على بني إسرائيل من التكليف الشديد بالثقل ، وذلك أن الله سبحانه جعل توبتهم أن يقتل بعضهم بعضا ، وجعل توبة هذه الأمة الندم بالقلب ، حرمة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عن الحسن . وقيل : الإصر : هو العهد الذي كان سبحانه أخذه على بني إسرائيل أن يعملوا بما في التوراة ، عن ابن عباس ، والضحاك ، والسدي ، ويجمع المعنيين قول الزجاج : الإصر : ما عقدته من عقد ثقيل . ( والأغلال التي كانت عليهم ) معناه : ويضع عنهم العهود التي كانت في ذمتهم ، وجعل تلك العهود بمنزلة الأغلال التي تكون في الأعناق ، للزومها ، كما يقال هذا طوق في عنقك . وقيل : يريد بالأغلال ما امتحنوا به من قتل نفوسهم في التوبة ، وقرض ما يصيبه البول من أجسادهم ، وما أشبه ذلك ، من تحريم السبت ، وتحريم العروق ، والشحوم ، وقطع الأعضاء الخاطئة ، ووجوب القصاص دون الدية ، عن أكثر المفسرين . ( فالذين آمنوا به ) أي : بهذا النبي ، وصدقوه في نبوته ( وعزروه ) أي : عظموه ، ووقروه ، ومنعوا عنه أعداءه ( ونصروه ) عليهم ( واتبعوا النور ) معناه القرآن الذي هو نور في القلوب ، كما أن الضياء نور في العيون ، ويهتدي به الخلق في أمور الدين ، كما يهتدون بالنور في أمور الدنيا ( الذي أنزل معه ) أي : أنزل عليه ، وقد يقوم مع مقام على كما يقوم على مقام مع . وقيل : معناه أنزل في زمانه ، وعلى عهده . ويروى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه : أي الخلق أعجب إيمانا ؟ قالوا : الملائكة . فقال : الملائكة عند ربهم فما لهم لا يؤمنون ؟ قالوا : فالنبيون . قال : النبيون يوحى إليهم فما لهم لا يؤمنون ؟ قالوا : فنحن يا نبي الله . قال : أنا فيكم ، فما لكم لا تؤمنون ؟ إنما هم قوم يكونون بعدكم ، يجدون كتابا في ورق ، فيؤمنون به ، فهو معنى قوله ( واتبعوا النور الذي أنزل معه ) . ( أولئك هم المفلحون ) أي :