تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الأول في المعنى . المعنى : ثم وصف سبحانه ، الذين يتقون بصفة أخرى ، فقال : ( الذين يتبعون الرسول النبي ) أي : يؤمنون به ، ويعتقدون بنبوته ، يعني نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( الأمي ) ذكر في معناه أقوال أحدها أنه الذي لا يكتب ولا يقرأ وثانيها : إنه منسوب إلى الأمة ، والمعنى أنه على جبلة الأمة قبل استفادة الكتابة . وقيل : إن المراد بالأمة العرب ، لأنها لم تكن تحسن الكتابة وثالثها : إنه منسوب إلى الأم ، والمعنى إنه على ما ولدته أمه قبل تعلم الكتابة ورابعها : إنه منسوب إلى أم القرى ، وهي مكة ، وهو المروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام . ( الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) معناه : يجدون نعته وصفته ونبوته ، مكتوبا في الكتابين ، لأنه مكتوب في التوراة ، في السفر الخامس : ( إني سأقيم لهم نبيا من إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فيه فيقول لهم كل ما أوصيه به ) وفيها أيضا مكتوب : ( وأما ابن الأمة ، فقد باركت عليه جدا جدا ، وسيلد اثني عشر عظيما وأؤخره لأمة عظيمة ) وفيها أيضا ( أتانا الله من سيناء ، وأشرق من ساعير ، واستعلن من جبال فاران ) . وفي الإنجيل بشارة بالفارقليط في مواضع منها : ( نعطيكم فارقليط آخر يكون معكم آخر الدهر كله ) . وفيه أيضا قول المسيح للحواريين : ( أنا أذهب ، وسيأتيكم الفارقليط روح الحق ، الذي لا يتكلم من قبل نفسه ، إنه نذيركم بجميع الحق ، ويخبركم بالأمور المزمعة ، ويمدحني ويشهد لي ) وفيه أيضا : ( إنه إذا جاء فند أهل العالم ) ( 1 ) . ( يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ) يجوز أن يكون هذا مكتوبا في التوراة والإنجيل ، ويكون موصولا بما قبله ، وبيانا لمن يكتب له رحمة الولاية والمحبة ، ويجوز أن يكون ابتداء من قول الله تعالى مدحا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والمعروف : الحق ، والمنكر : الباطل ، لأن الحق معروف الصحة في العقول ، والباطل منكر الصحة في العقول . وقيل : المعروف : مكارم الأخلاق ، وصلة الأرحام ، والمنكر : عبادة الأوثان ، وقطع الأرحام ، عن ابن عباس . وهذا القول داخل في القول الأول ( ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ) معناه : يبيح لهم
هامش
( 1 ) فنده : كذبه ، وخطأ رأيه ، وجهله .