تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
صاحبه ، يمطرون بالليل ، ويصحون بالنهار ، ويزرعون ، لا يصل إليهم منا أحد ، ولا منهم إلينا . وهم على الحق . قال ابن جريج : بلغني أن بني إسرائيل ، لما قتلوا أنبياءهم ، وكفروا وكانوا اثنتي عشرة سبطا ، تبرأ سبط منهم مما صنعوا ، واعتذروا ، وسألوا الله أن يفرق بينهم وبينهم ، ففتح الله لهم نفقا من الأرض ، فساروا فيه سنة ونصف سنة ، حتى خرجوا من وراء الصين ، فهم هناك حنفاء مسلمون ، يستقبلون قبلتنا ، وقيل : إن جبرائيل انطلق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة المعراج إليهم ، فقرأ عليهم من القرآن عشر سور نزلت بمكة ، فآمنوا به ، وصدقوه ، وأمرهم أن يقيموا مكانهم ، ويتركوا السبت ، وأمرهم بالصلاة والزكاة ، ولم يكن نزلت فريضة غيرهما ففعلوا ، قال ابن عباس : وذلك قوله : ( وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا ) يعني عيسى بن مريم يخرجون معه . وروى أصحابنا أنهم يخرجون مع ، قائم آل محمد . وروي أن ذا القرنين رآهم ، وقال : لو أمرت بالمقام لسرني أن أقيم بين أظهركم وثانيها : إنهم قوم من بني إسرائيل ، تمسكوا بالحق ، وبشريعة موسى عليه السلام ، في وقت ضلالة القوم ، وقتلهم أنبياءهم ، وكان ذلك قبل نسخ شريعتهم بشريعة عيسى عليه السلام ، فيكون تقدير الآية : ومن قوم موسى أمة كانوا يهدون بالحق ، عن أبي علي الجبائي ، وأنكر القول الأول ، وقال : لو كانوا باقين ، لكانوا كافرين بجحد نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وليس هذا بشئ ، لأنه لا يمتنع أن يكون قوم لم يبلغهم دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا يحكم بكفرهم ، ويمكن أن يكون بلغهم خبر النبوة وآمنوا وثالثها : إنهم الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم مثل عبد الله بن سلام ، وابن صوريا ، وغيرهما . وفي حديث أبي حمزة الثمالي ، والحكم بن ظهير : ( إن موسى عليه السلام لما أخذ الألواح ، قال : رب إني لأجد في الألواح أمة هي خير أمة أخرجت للناس ، يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، فاجعلهم أمتي ؟ قال : تلك أمة أحمد . قال : رب إني لأجد في الألواح أمة هم الآخرون في الخلق ، السابقون في دخول الجنة ، فاجعلهم أمتي ؟ قال : تلك أمة أحمد . قال : رب اني لأجد في الألواح أمة كتبهم في صدورهم يقرأونها ، فاجعلهم أمتي ؟ قال : تلك أمة أحمد . قال : رب إني لأجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول ، وبالكتاب الآخر ، ويقاتلون الأعور الكذاب ( 1 ) ،
هامش
( 1 ) أريد به الدجال .