تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
كانوا قد جمعوا ما يكون ضربا واحدا ، كقوله : هل من حلوم لأقوام فينذرهم ( 1 ) ما جرب الناس من عضي وتضريسي فإن يجمع ما يختلف من المآثم أجدر ، ويقوي ذلك قوله ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) والثقل : مصدر كالشبع ، والصغر ، والكبر . اللغة : قال الزجاج : اختلف أهل اللغة في معنى قوله ( عزروه ) ، وفي قولهم عزرت فلانا ، أعزره ، وأعزره عزرا . فقيل : معناه رددته . وقيل : معناه أعنته . وقيل : معناه لمته . ويقال : عزرته بالتشديد : نصرته . ويقال : منعت منه . فمعنى عزروه : منعوا أعداءه من الكفر به . وقيل : نصروه . والمعنى قريب لأن منع الأعداء منه : نصرته ، ومعنى عزرت فلانا : إذا ضربته ضربا دون الحد ، أنه يمنعه بضربه إياه من معاودته مثل عمله . ويجوز أن يكون من عزرته : أي : رددته ، معناه : فعلت به ما يرده عن المعصية . الاعراب : قال الزجاج قوله : ( يأمرهم بالمعروف ) يجوز أن يكون على تقدير يجدونه مكتوبا عندهم أنه يأمرهم بالمعروف ، ويجوز أن يكون ( يأمرهم بالمعروف ) مستأنفا . قال أبو علي : لا وجه لقوله : ( يجدونه مكتوبا ) أنه يأمرهم إن كان يعني أن ذلك مراد ، لأنه لا شئ يدل على حذفه ، ولأنا لم نعلمهم حذفوا هذا في شئ ، وتفسيره أن وجدت هنا هو المتعدي إلى مفعولين ، ومكتوبا مفعول ثان ، والمعنى : يجدون ذكره مكتوبا عندهم في التوراة ، أو اسمه . فالمفعول الأول قام مقام المضاف إليه ، وإنما قلنا ذلك لأن المكتوب هو الاسم ، أو الذكر . والمفعول الثاني في هذا الباب يجب أن يكون الأول في المعنى . قال : فأما قوله ( يأمرهم بالمعروف ) : فهو عندي تفسير لما كتب ، كما أن قوله : ( لهم مغفرة وأجر عظيم ) تفسير لوعدهم ، وكما أن قوله ( خلقه من تراب ) تفسير للمثل . فإن قلت : لم لا تجعله حالا من المفعول الأول ؟ فلأن ذلك ممتنع في المعنى ، ألا ترى أن المعنى إذا كان يجدون ذكره ، أو اسمه مكتوبا ، لم يجز أن يكون ( يأمرهم ) حالا منه ، لأن الاسم والذكر لا يأمران ، إنما يأمر المذكور والمسمى ، ولا يجوز أن يكون مما في مكتوب من الضمير ، لأن الضمير هو المفعول
هامش
( 1 ) حلوم جمع حلم .