تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
السكون ، لتضمنه معنى سكوته عن المعاتبة مع سكون غضبه . الاعراب : قال : ( لربهم يرهبون ) ، ولا يجوز يرهبون لربهم ، لأنه إذا تقدم المفعول ، ضعف عمل الفعل فيه ، فصار بمنزلة ما لا يتعدى في دخول اللام عليه . وقيل : إنه إذا كان بمعنى من أجله ، جاز دخول اللام عليه ، تقدم أو تأخر كما قال تعالى ( ردف لكم ) المعنى : ثم أوعدهم سبحانه فقال : ( إن الذين اتخذوا العجل ) فيه حذف ، أي : اتخذوه إلها ، أو معبودا من دون الله . ( سينالهم غضب ) أي : سيلحقهم على عبادتهم إياه عقوبة ( من ربهم ) . وإنما ذكر الغضب مع الوعيد بالنار ، لأنه أبلغ في الزجر عن القبيح . ( وذلة في الحياة الدنيا ) يعني : صغر النفس والمهانة ، قال الزجاج : والذلة ما أمروا به من قتل أنفسهم . وقيل : إن الذلة أخذ الجزية ، وأخذ الجزية لم يقع فيمن عبد العجل ، وإنما أراد استسلامهم للقتل ، ( وكذلك نجزي المفترين ) أي : مثل هذا الوعيد ، والعذاب ، والغضب ، نجزي الكاذبين والمتخرصين . وإنما سموا مفترين ، لأنهم عبدوا عجلا ، وقالوا : إنه إله ، فكانوا كاذبين . ثم عطف سبحانه على ذلك بقوله ( والذين عملوا السيئات ) أي : الشرك والمعاصي . ( ثم تابوا من بعدها وآمنوا ) أي : واستأنفوا عمل الإيمان . وقيل : معناه تابوا وآمنوا بأن الله قابل للتوبة ( إن ربك ) يا محمد ( من بعدها ) أي : من بعد التوبة . وقيل : من بعد السيئات . ( لغفور ) لذنوبهم ( رحيم ) بهم ( ولما سكت ) أي . سكن ( عن موسى الغضب ) وقيل في معناه : زالت فورة غضبه ، ولم يزل الغضب ، لأن توبتهم لم تخلص . وقيل : معناه زال غضبه ، لأنهم تابوا ( أخذ الألواح ) التي كانت فيها التوراة ( وفي نسختها ) أي : وفيما نسخ فيها وكتب ، عن الجبائي ، وأبي مسلم . وقيل : وفي نسختها التي كتبت ، ونسخت منها ( هدى ) أي : دلالة وبيان لما يحتاج إليه من أمور الدين ( ورحمة ) أي نعمة ومنفعة ( للذين هم لربهم يرهبون ) أي : يخشون ربهم . فلا يعصونه ، ويعملون بما فيها . وفي الآية دلالة على أنه يجوز إلقاء التوراة للغضب الذي يظهر بإلقائها ، ثم أخذها للحكمة التي فيها من غير أن يكون إلقاؤها رغبة عنها .