تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ربه ، فقال : ( واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ) واختلف في سبب اختياره إياهم ووقته ، فقيل : إنه اختارهم حين خرج إلى الميقات ليكلمه الله سبحانه ، بحضرتهم ، ويعطيه التوراة ، فيكونوا شهداء له عند بني إسرائيل ، لما لم يثقوا بخبره أن الله سبحانه يكلمه ، فلما حضروا الميقات وسمعوا كلامه تعالى ، سألوا الرؤية ، فأصابتهم الصاعقة ، ثم أحياهم الله تعالى ، فابتدأ سبحانه بحديث الميقات ، ثم اعترض حديث العجل ، فلما تم ، عاد إلى بقية القصة ، وهذا الميقات هو الميعاد الأول الذي تقدم ذكره ، عن أبي علي الجبائي ، وأبي مسلم ، وجماعة من المفسرين ، وهو الصحيح ، ورواه علي بن إبراهيم ، في تفسيره . وقيل : إنه اختارهم بعد الميقات الأول للميقات الثاني بعد عبادة العجل ، ليعتذروا من ذلك . ( فلما ) سمعوا كلام الله قالوا : أرنا الله جهرة ف‍ ( أخذتهم الرجفة ) وهي الرعدة والحركة الشديدة ، حتى كادت ان تبين مفاصلهم ، وخاف موسى عليهم الموت ، فبكى ، ودعا ، وخاف أن يتهمه بنو إسرائيل على السبعين ، إذا عاد إليهم ، ولم يصدقوه بأنهم ماتوا ، عن السدي ، والحسن ، وقال ابن عباس : إن السبعين الذين قالوا : ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة ) كانوا قبل السبعين الذين أخذتهم الرجفة ، وإنما أمر الله تعالى موسى أن يختار من قومه سبعين رجلا ، فاختارهم وبرز بهم ليدعو ربهم ، فكان فيما دعوا أن قالوا : اللهم أعطنا ما لم تعط أحدا قبلنا ، ولا تعطيه أحدا بعدنا ! فكره الله ذلك من دعائهم ، فأخذتهم الرجفة . ورووا عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : ( إنما اخذتهم الرجفة من أجل دعواهم على موسى قتل أخيه هارون ، وذلك أن موسى ، وهارون ، وشبر ، وشبير ، ابني هارون ، انطلقوا إلى سفح جبل ، فنام هارون على سرير ، فتوفاه الله ، فلما مات ، دفنه موسى عليه السلام ، فلما رجع إلى بني إسرائيل ، قالوا له : أين هارون ؟ قال : توفاه الله . فقالوا : لا بل أنت قتلته ، حسدتنا على خلقه ولينه ، قال : فاختاروا من شئتم . فاختاروا منهم سبعين رجلا ، وذهب بهم ، فلما انتهوا إلى القبر ، قال موسى : يا هارون أقتلت أم مت ؟ فقال هارون : ما قتلني أحد ، ولكن توفاني الله . فقالوا : لن نعصي بعد اليوم ، فأخذتهم الرجفة وصعقوا ) .
تفسير مجمع البيان — صفحة 368 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين