تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
في الاختيار وحال السعة ، ولا ينبغي أن يحمل قوله : يا بن أم على هذا ، وقياس من أجاز ذلك أن تكون فتحة الابن نصبة ، والفتحة في أم ليست كالتي في عشر من خمسة عشر ، ولكن مثل الفتحة التي في الميم من يا بنت عما . قال الزجاج : ومن قرأ ابن أم بالكسر ، فإنه أضافه إلى نفسه بعد أن جعله اسما واحدا اللغة : الأسف : الغضب الذي فيه تأسف على فوت ما سلف . والأسف : الحزن والتلهف أيضا . ويقال : خلفه يخلفه بما يحب ، وبما يكره إذا عمل خلفه ذلك العمل . والعجلة : التقدم بالشئ قبل وقته . والسرعة : عمله في أول وقته ، ولذلك صارت العجلة مذمومة . ويقال : عجلته أي : سبقته ، وأعجلته ، استحثثته ، والشماتة سرور العدو بسوء العاقبة ، يقال : شمت به شماتة ، وأشمته اشماتا عرضه لتلك الحال . الاعراب : ( غضبان ) : منصوب على الحال : وهو فعلان مونثه فعلى ، نحو غضبان وغضبى ، ولا ينصرف لأن فيه الألف والنون المضارعتين لألفي التأنيث في حمراء . المعنى : ثم أخبر سبحانه عما فعله موسى عليه السلام ، حين رجع من مناجاة ربه ، ورأى عكوف قومه على عبادة العجل ، فقال : ( ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ) أي : حزينا عن ابن عباس . وقيل : الأسف الشديد : الغضب ، عن أبي الدرداء . وقيل : معنى الغضب والأسف واحد ، وإنما كررها للتأكيد واختلاف اللفظين ، كما قال الشاعر : ( متى أدن منه ينأ عني ويبعد ، ، عن أبي مسلم . وقيل : معناه غضبان على قومه إذ عبدوا العجل أسفا ، حزينا ، متلهفا على ما فاته من مناجاة ربه . ( قال بئسما خلفتموني من بعدي ) أي : بئسما عملتم خلفي ، وبئس الفعل فعلكم بعد ذهابي إلى ميقات ربي . ( أعجلتم أمر ربكم ) أي : ميعاد ربكم ، فلم تصبروا له ، عن ابن عباس ونحو هذا قال الحسن . وعد ربكم الذي وعدني من الأربعين ليلة ، وذلك أنهم قدروا أنه قد مات لما لم يأت على رأس ثلاثين ليلة . وقيل : أعجلتم بعبادة العجل قبل أن يأتيكم أمر من ربكم ، عن الكلبي ، وقيل : معناه استعجلتم وعد الله وثوابه على عبادته ، فلما لم تنالوه ، عدلتم إلى عبادة غيره ،