تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وقيل : إنهم ماتوا ثم أحياهم الله ، وجعلهم أنبياء ، وقال وهب : لم تكن تلك الرجفة موتا ، ولكن القوم لما رأوا تلك الهيئة ، أخذتهم الرعدة ، فقلقلوا ورجفوا ، حتى كادت تبين منهم مفاصلهم ، وتنقض ظهورهم . فلما رأى ذلك موسى رحمهم ، وخاف عليهم الموت ، واشتد عليه فقدهم ، وكانوا وزراءه على الخير ، سامعين له مطيعين ، فعند ذلك دعا ، وبكى ، وناشد ربه ، فكشف الله عنهم تلك الرجفة والرعدة ، فسكنوا واطمأنوا ، وسمعوا كلام ربهم ( قال ) أي : قال موسى ( رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ) أي : لو شئت أهلكت هؤلاء السبعين من قبل هذا الموقف ، وأهلكتني معهم ، فالآن ماذا أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم ( أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ) معناه النفي ، وإن كان بصورة الانكار ، والمعنى : إنك لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا ، فبهذا نسألك رفع المحنة بالإهلاك عنا ، وما فعله السفهاء هو عبادة العجل ، ظن موسى أنهم أهلكوا لأجل عبادة بني إسرائيل العجل ، فهم السفهاء . وقيل : هو سؤال الرؤية عن جماعة من المفسرين ( إن هي إلا فتنتك ) معناه : إن الرجفة إلا اختبارك ، وابتلاؤك ، ومحنتك ، أي : تشديدك التعبد والتكليف علينا بالصبر على ما أنزلته بنا ، عن سعيد بن جبير ، وأبي العالية ، والربيع ، ومثله قوله : ( أولا يرون انهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ) يعني بذلك الأمراض والأسقام التي شدد الله بها التعبد على عباده ، وإنما سمي ذلك فتنة ، لأنه يشتد الصبر عليها ، ومثله ( ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) أي : لا ينالهم شدائد الدنيا . وقيل : إن المراد إن هي إلا عذابك ، عن ابن عباس . وقد سمى الله العذاب فتنة في قوله ( يوم هم على النار يفتنون ) أي : يعذبون ، فكأنه قال ليس هذا الإهلاك إلا عذابك لهم بما فعلوه من الكفر ، وعبادة العجل ، أو سؤالهم الرؤية . ( تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء ) أي : تصيب بهذه الرجفة من تشاء ، وتصرفها عمن تشاء ، عن ابن عباس . وتقديره : تهلك بها من تشاء ، وتنجي من تشاء . وقيل معناه : تضل بترك الصبر على فتنتك ، وترك الرضاء بها من تشاء ، عن نيل ثوابك ، ودخول جنتك ، وتهدي بالرضا بها ، والصبر عليها ، من تشاء ( أنت ولينا ) معناه : أنت ناصرنا والأولى بنا ، تحوطنا وتحفظنا ( فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين ) أي : خير الساترين على عباده ، والمتجاوزين لهم عن جرمهم .