تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
عن أبي علي الجبائي . ( وألقى الألواح ) معناه أنه ألقاها لما دخله من شدة الغضب والجزع على عبادة قومه العجل ، عن ابن عباس . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( يرحم الله أخي موسى عليه السلام ، ليس المخبر كالمعاين ، لقد أخبره الله بفتنة قومه ، وقد عرف أن ما أخبره ربه حق ، وأنه على ذلك لمتمسك بما في يديه ، فرجع إلى قومه ورآهم ، فغضب وألقى الألواح ) وقد تقدم ذكر ما قيل في الألواح ( وأخذ برأس أخيه ) يعني هارون . ( يجره إليه ) قيل في معناه وجوه أحدها : إن موسى عليه السلام إنما فعل ذلك مستعظما لفعلهم ، مفكرا فيما كان منهم ، كما يفعل الانسان بنفسه مثل ذلك عند الغضب ، وشدة الفكر ، فيقبض على لحيته ، ويعض على شفته . فأجرى موسى عليه السلام أخاه هارون مجرى نفسه ، فصنع به ما يصنع الانسان بنفسه عند حالة الغضب وشدة الفكر ، عن أبي علي الجبائي . وهذا من الأمور التي تختلف أحكامها بالعادات ، فيكون ما هو إكرام في موضع ، استخفافا في غيره ، ويكون ما هو استخفاف في موضع ، إكراما في آخر . وثانيها : إنه عليه السلام أراد أن يظهر ما اعتراه من الغضب على قومه ، لاكباره منهم ما صاروا إليه من الكفر والارتداد ، فصدر ذلك منه للتألم بضلالهم ، وإعلامهم عظم الحال عنده ، لينزجروا عن مثله في مستقبل الأحوال ، ذكره الشيخ المفيد أبو عبد الله بن النعمان وثالثها : إنه إنما جره إلى نفسه ، ليناجيه ويستبرئ حال القوم منه ، ولهذا أظهر هارون براءة نفسه . ولما أظهر هارون براءته دعا له ولنفسه ورابعها : إنه لما رأى بهارون مثل ما به من الجزع والقلق ، أخذ برأسه متوجعا له ، مسكنا فكرة هارون أن يظن الجهال ذلك استخفافا ، فأظهر براءته ، ودعا له موسى إزالة للتهمة وخامسها : إنه أنكر على هارون ما بينه في طه من قوله ( ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن ) الآية ، عن أبي مسلم . ( قال ) يعني قال هارون ( ابن أم ) قال الحسن : والله لقد كان أخاه لأبيه وأمه ، إلا أنه إنما نسبه إلى الأم ، لأن ذكر الأم أبلغ في الاستعطاف ( إن القوم استضعفوني ) يعني إن القوم الذين تركتني بين أظهرهم ، اتخذوني ضعيفا ( وكادوا يقتلونني ) أي : هموا بقتلي ، وقرب أن يقتلوني لشدة إنكاري عليهم ( فلا تشمت بي
تفسير مجمع البيان — صفحة 364 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين