تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
( من حليهم ) التي استعاروها من قوم فرعون ، وكانت بنو إسرائيل بمنزلة أهل الجزية في القبط ، وكان لهم يوم عيد يتزينون فيه ، ويستعيرون من القبط الحلي ، فوافق ذلك عيدهم ، فاستعاروا حلي القبط ، فلما أخرجهم الله من مصر ، وغرق فرعون ، بقيت تلك الحلي في أيديهم ، فاتخذ السامري منها ( عجلا ) وهو ولد البقرة ( جسدا ) أي : مجسدا لا روح فيه . وقيل : لحما ودما ، عن وهب ( له خوار ) أي : صوت . وروي في الشواذ عن علي عليه السلام جؤار بالجيم والهمزة ، وهو الصوت أيضا . وفي كيفية خوار العجل ، مع أنه مصوغ من ذهب ، خلاف ، فقيل : أخذ السامري قبضة من تراب أثر فرس جبرائيل عليه السلام ، يوم قطع البحر ، فقذف ذلك التراب في فم العجل ، فتحول لحما ودما ، وكان ذلك معتادا غير خارق للعادة ، وجاز أن يفعل الله تعالى ذلك ، بمجرى العادة ، عن الحسن . وقيل : إنه احتال بإدخال الريح كما يعمل هذه الآلات التي تصوت بالحيل ، عن الزجاج ، والجبائي ، والبلخي . وإنما أضاف سبحانه الصوت إليه ، لأنه كان محله عند دخول الريح جوفه ، وكان السامري عندهم ، مهيبا مطاعا فيما بينهم ، فأرجف أن موسى عليه السلام قد مات ، لما لم يرجع على رأس الثلاثين ، فدعاهم إلى عبادة العجل ، فأطاعوه ، ولم يطيعوا هارون ، وعبدوا العجل ، وعلى ما مر ذكره في سورة البقرة . ثم أنكر سبحانه ذلك عليهم فقال : ( ألم يروا ) أي : ألم يعلموا ( أنه لا يكلمهم ) بما يجدي عليهم نفعا ، أو يدفع عنهم ضررا . ( ولا يهديهم سبيلا ) أي : لا يهديهم إلى خير ليأتوه ، ولا إلى شر ليجتنبوه ، دل سبحانه بهذا على فساد ما ذهبوا إليه ، فإن من لا يتكلم في خير وشر ، ولا يهدي إلى طريق ، فهو جماد لا ينفع ولا يضر ، فكيف يكون إلها معبودا ( اتخذوه ) أي : اتخذوه إلها وعبدوه ( وكانوا ظالمين ) باتخاذهم له إلها ، واضعين للعبادة في غير موضعها . ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين 149 . القراءة : ( لئن لم ترحمنا بالتاء ) ، ( ربنا ) بالنصب ، ( وتغفر لنا ) بالتاء