وفي طه . وقرأ الباقون : ( ابن أم ) نصبا في الموضعين . وروي في الشواذ عن
مجاهد ( فلا تشمت ) بفتح التاء والميم ، ( الأعداء ) بالنصب . وروي عن مجاهد
أيضا : ( فلا يشمت ) بالياء .
الحجة : من قرأ ( ابن أم ) بالفتح : فلكثرة استعمالهم هذا الاسم ، قالوا :
يا بن أم ، ويا بن عم ، جعلوهما اسما واحدا ، نحو خمسة عشر . قال سيبويه : قالوا
يا بن أم ، ويا بن عم ، فجعلوا ذلك بمنزلة اسم ، لأن هذا أكثر في كلامهم من يا بن
أبي ، ويا غلام غلامي ، ومن العرب من يقول يا بن أمي ، بإثبات الياء قال الشاعر :
يا بن أمي ، ويا شقيق نفسي ! أنت خليتني لدهر شديد
( ولأمر شديد ) ( 1 ) . قال أبو علي : بني الإسمان على الفتح ، والفتحة في
( ابن ) ليست النصبة التي كانت تكون في الاسم المضاف المنادى ، لكن بني على
الحركة التي كانت تكون للإعراب ، كما أن قولهم لا رجل كذلك ، وكما أن مكانك
إذا أردت به الأمر ، لا تكون الفتحة فيه ، الفتحة التي كانت فيه ، وهو ظرف ، ولكنه
على حد الفتحة في رويدك .
فإن قال قائل : فلم لا تقول إنها نصبته ، والمراد يا بن أما ، فحذفت . الألف كما
حذفت ياء الإضافة في غلامي ؟ قيل له : ليس هذا مثله ، ألا ترى أن من حذف الياء
من يا غلام أثبتها في يا غلام غلامي ، فلو كانت الألف مقدرة في ( يا بن أم )
لم يكن تحذف كما لم تحذف في قوله ( يا بنت عما لا تلومي واهجعي ) فالألف لا
يحذف حيث يحذف الياء ، ألا ترى أن من قال : ما كنا نبغ والليل إذا يسر ، فحذف
الياء من الفواصل ، وما أشبه الفواصل ، من الكلام التام ، لم يكن عنده في نحو قوله
( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ) إلا الإثبات فإن قلت : فقد حذف الألف في نحو
قوله ( رهط ابن مرحوم ورهط ابن المعل ) يريد المعلى ، وأنشد أبو الحسن
فلست بمدرك ما فات مني بلهف ولا بليت ولا لوأني
يريد : بلهفى ، فحذف الألف . فالقول فيه : إن ذلك في الشعر ، ولا يكون
هامش
( 1 ) أي وروي ( لأمر شديد ) مكان ( لدهر شديد ) . ورد البيت بلفظه في ( جامع الشواهد : 3 / 313 )
وهو من قصيدة لأبي زبيد الطائي واسمه حرملة بن المنذر بن معدي كرب ، يرثي بها أخاه لأمه .