تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
أنه يصرف المتكبرين عن آياته ، كما صرف فرعون عن موسى . وأتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين 148 . القراءة : قرأ حمزة والكسائي : ( حليهم ) بكسر الحاء ، واللام . وقرأ يعقوب : ( حليهم ) بفتح الحاء ، وسكون اللام . وقرأ الباقون : ( حليهم ) بضم الحاء ، وكسر اللام . الحجة : من قرأ بضم الحاء فإنه جمع حلي نحو ثدي وثدي ، وجمعه لأنه أضافه إلى جمع . ومن قرأ بكسر الحاء ، أتبع الكسرة الكسرة ، وكره الخروج من الضمة إلى الكسرة ، وأجرى مجراه في قسي ونحوه . ومن قرأ ( حليهم ) فلأنه اسم جنس يقع على القليل ، والكثير . اللغة : الاتخاذ : اجتباء الشئ لأمر من الأمور فهؤلاء اتخذوا العجل للعبادة ، والحلي : ما اتخذ للزينة من الذهب ، والفضة ، ويقال حلي الشئ في عيني ، يحلي حلى ، وحلا في فمي يحلو حلاوة . وحليت الرجل تحلية : إذا وصفته بما ترى منه . وتحلى بكذا تزين به وتحسن . والجسد : جسم الحيوان مثل البدن ، وهو روح وجسد ، فالروح ما لطف ، والجسد ما كثف . والجسم : يقع على جسد الحيوان وغيره من الجمادات . والخوار : صوت الثور ، وهو صوت غليظ ، وبناء فعال يدل على الآفة ، نحو : الصراخ ، والسكات ، والعطاس . الاعراب : موضع ( من حليهم ) : نصب تقديره اتخذوا حليهم عجلا . و ( جسدا ) : بدل من عجل . المعنى : ثم عاد الكلام إلى قصة بني إسرائيل ، وما أحدثوه عند خروج موسى عليه السلام ، إلى ميقات ربه ، فقال سبحانه ( واتخذ قوم موسى ) يعني السامري ، ومن جرى على طريقته . وقيل : يعني جميعهم ، لأن منهم من ساق العجل ، ومنهم من عبده ، ومنهم من لم ينكر ، وإنما أنكر ذلك القليل منهم ، فخرج الكلام على الغالب ( من بعده ) أي : من بعد خروج موسى إلى الميقات ، عن الجبائي ، وغيره