تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
أنبيائه ( لا يؤمنوا بها ) هذا إخبار من الله تعالى ، عن هؤلاء بعلمه فيهم ، أنهم لا يؤمنون به ، وبكتبه ورسله ، وبيان أنه إنما صرفهم عن آياته لذلك ( وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا ) يعني : إن يروا طريق الهدى والحق ، لا يتخذوه طريقا لأنفسهم . ( وان يروا سبيل الغي ) أي : طريق الضلال ( يتخذوه سبيلا ) أي : طريقا لأنفسهم ، ويميلون إليه . وقيل : الرشد ، الإيمان ، والغي الكفر . وقيل : الرشد كل أمر محمود ، والغي كل أمر قبيح مذموم . ( ذلك ) : إشارة إلى صرفهم عن الآيات . وقيل : إشارة إلى اتخاذهم طريق الغي ، وترك طريق الرشد ، وتقديره أمرهم ذلك ( بأنهم كذبوا بآياتنا ) أي : بحججنا ، ومعجزات رسلنا . ( وكانوا عنها غافلين ) أي : لا يتفكرون فيها ، ولا يتعظون بها ، والمراد بالغفلة هنا : التشبيه ، لا الحقيقة ، مثل قوله سبحانه ( صم بكم عمي ) وذلك أنهم لما أعرضوا عن الانتفاع بالآيات ، والتأمل فيها ، أشبهت حالهم حال من كان غافلا ساهيا عنها . ثم بين سبحانه وعيد المكذبين فقال : ( والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة ) يعني القيامة ، والبعث والنشور ( حبطت أعمالهم ) التي عملوها ، ولا يستحقون بها مدحا ، ولا ثوابا ، لأنها وقعت على خلاف الوجه المأمور به ، فصارت بمنزلة ما لم يعمل . ( هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ) صورته صورة الاستفهام ، والمراد به الانكار والتوبيخ ، ومعناه : ليس يجزون إلا ما عملوه إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا . النظم : قيل في وجه اتصال الآية بما قبلها وجوه أحدها : إنه تقدم ذكر المعجزات ، وما رام فرعون من إبطالها ، فبين سبحانه بقوله ( سأصرف عن آياتي ) أنه يمنع عن إبطال المعجزات ، فيتصل بما تقدم من قصة موسى وفرعون وثانيها : إنه لما تقدم ذكر معجزات موسى ، نبه عقيبه على أنه سبحانه لا يظهر المعجزات على يد من ليس بنبي ، وأبان عن صدق موسى ومحمد عليهما السلام : لمكان المعجزة وثالثها : إنه خطاب لموسى ، وزيادة في البيان عن إتمام ما وعده في إهلاك أعدائه ، وصرفهم عن الاعتراض على آياته ، ومعناه : خذها آمنا من طعن الطاعنين ، فإني سأصرف ورابعها : إن الآيتين اعتراض بين قصة موسى ، والخطاب لنبينا محمد عليه السلام ، والمراد
تفسير مجمع البيان — صفحة 358 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين