القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير عاصم : ( الرشد ) بفتح الراء ، والشين .
والباقون : ( الرشد ) بضم الراء وسكون الشين .
الحجة : هما لغتان ، ويحكى أن أبا عمرو فرق بينهما فقال : الرشد الصلاح ،
والرشد في الدين مثل قوله : ( مما علمت رشدا ) و ( تحروا رشدا ) ، فهذا في
الدين . وقوله : ( فإن آنستم منهم رشدا ) وهو في إصلاح المال والحفظ له ، وقد
جاء الرشد في غير الدين قال :
حنت إلى نعم الدهنا ، فقلت لها : * أمي بلالا على التوفيق ، والرشد ( 1 )
اللغة : الرشد : سلوك طريق الحق ، يقال رشد ، يرشد ، رشادا ، ورشد ،
يرشد ، رشدا ، ورشدا ، وضده الغي ، غوي ، يغوي ، غيا ، وغواية . والحبوط :
سقوط العمل حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل ، وأصله الفساد ، من الحبط : وهو داء
يأخذ البعير في بطنه من فساد الكلأ عليه ، ويقال : حبطت الإبل تحبط حبطا : إذا
أصابها ذلك ، وإذا عمل الانسان عملا على خلاف الوجه الذي أمر به يقال : أحبطه .
المعنى : ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض ) ذكر في معناه وجوه
أحدها : إنه أراد سأصرف عن نيل الكرامة المتعلقة بآياتي ، والاعتزاز بها ، كما يناله
المؤمنون في الدنيا والآخرة ، والمستكبرين في الأرض ، بغير الحق ، كما فعل بقوم
موسى وفرعون ، فإن موسى كان يقتل من القبط ، وكان أحد منهم لا يجسر أن يناله
بمكروه ، خوفا من الثعبان ، وعبر ببني إسرائيل البحر ، وغرق فيه فرعون وقومه ، عن
أبي علي الجبائي . والآيات على هذا التأويل يحتمل أن تكون سائر الأدلة ، ويحتمل
أن تكون معجزات الأنبياء وفي قوله : ( ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا ) بيان أن صرفهم عن
الآيات مستحق بتكذيبهم .
وثانيها : إن معناه سأصرفهم عن زيادة المعجزات التي أظهرها على
الأنبياء عليهم السلام بعد قيام الحجة ، بما تقدم من المعجزات التي ثبتت بها النبوة ، لأن هذا
الضرب من المعجزات ، إنما يظهر ، إذا كان في المعلوم أنه يؤمن عنده من لا يؤمن
هامش
( 1 ) حنت إليه : اشتاقت . والنعم - بالتحريك وتسكن عينه - : الإبل . والدهناء : اسم موضع .
وأمه : قصده .