تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير عاصم : ( الرشد ) بفتح الراء ، والشين . والباقون : ( الرشد ) بضم الراء وسكون الشين . الحجة : هما لغتان ، ويحكى أن أبا عمرو فرق بينهما فقال : الرشد الصلاح ، والرشد في الدين مثل قوله : ( مما علمت رشدا ) و ( تحروا رشدا ) ، فهذا في الدين . وقوله : ( فإن آنستم منهم رشدا ) وهو في إصلاح المال والحفظ له ، وقد جاء الرشد في غير الدين قال : حنت إلى نعم الدهنا ، فقلت لها : * أمي بلالا على التوفيق ، والرشد ( 1 ) اللغة : الرشد : سلوك طريق الحق ، يقال رشد ، يرشد ، رشادا ، ورشد ، يرشد ، رشدا ، ورشدا ، وضده الغي ، غوي ، يغوي ، غيا ، وغواية . والحبوط : سقوط العمل حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل ، وأصله الفساد ، من الحبط : وهو داء يأخذ البعير في بطنه من فساد الكلأ عليه ، ويقال : حبطت الإبل تحبط حبطا : إذا أصابها ذلك ، وإذا عمل الانسان عملا على خلاف الوجه الذي أمر به يقال : أحبطه . المعنى : ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض ) ذكر في معناه وجوه أحدها : إنه أراد سأصرف عن نيل الكرامة المتعلقة بآياتي ، والاعتزاز بها ، كما يناله المؤمنون في الدنيا والآخرة ، والمستكبرين في الأرض ، بغير الحق ، كما فعل بقوم موسى وفرعون ، فإن موسى كان يقتل من القبط ، وكان أحد منهم لا يجسر أن يناله بمكروه ، خوفا من الثعبان ، وعبر ببني إسرائيل البحر ، وغرق فيه فرعون وقومه ، عن أبي علي الجبائي . والآيات على هذا التأويل يحتمل أن تكون سائر الأدلة ، ويحتمل أن تكون معجزات الأنبياء وفي قوله : ( ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا ) بيان أن صرفهم عن الآيات مستحق بتكذيبهم . وثانيها : إن معناه سأصرفهم عن زيادة المعجزات التي أظهرها على الأنبياء عليهم السلام بعد قيام الحجة ، بما تقدم من المعجزات التي ثبتت بها النبوة ، لأن هذا الضرب من المعجزات ، إنما يظهر ، إذا كان في المعلوم أنه يؤمن عنده من لا يؤمن
هامش
( 1 ) حنت إليه : اشتاقت . والنعم - بالتحريك وتسكن عينه - : الإبل . والدهناء : اسم موضع . وأمه : قصده .
تفسير مجمع البيان — صفحة 356 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين